للضيوف الذين يأخذون الطعام مأخذ الجدّ. نعمل مع مطابخ عائلية لا توجد وصفاتها إلا في أيدي أصحابها، ومع باعة في السوق لا يزالون يرتّبون بضاعتهم حين تصلون، ومع صنّاع يشكّلون بأيديهم أواني الطاجين والكسكاس. وأكثر هذا لا تجدونه في قائمة طعام.
انغماس عميق في المطبخ المغربي، لمن يرتّبون يومهم حول الأسواق والموائد ويعدّون المعالم ما يقع بينهما.
الرياض التي اخترناها لكم مشاريع ترميم استغرقت سنوات. قصور من القرن الثامن عشر يفترش الإفطار فيها المائدة كلها: خبز ما يزال دافئاً من فرن الحي، ومربّيات من صنع الدار، وعصير برتقال من كشك تقصده العائلة منذ عقود. والمطبخ فيها لا يقل شأناً عن الغرف، وفيه ستطبخون.
نتولّى الترتيبات كلها. دخول الأسواق يأتي من علاقات بنيناها على مدى عقود، ودروس الطهي تجري في بيوت كان العشاء فيها سيُطبخ على أي حال، ومرافقونا أهل طعام قبل أن يكونوا مرشدين. ولو أردتم ترتيب مثل هذا بأنفسكم لاحتجتم زيارات عدة وحظاً وافراً.
ما ينتظركم
صباحات في الأسواق قبل أن يستيقظ معظم الزوار، وبعد الظهر في مطابخ البيوت، ومن الطريق ما يكفي لتتذوّقوا الفرق بين طاجين مراكشي وآخر فاسي.
جولات الأسواق عند الفجر
تسوّقوا من الأسواق مع مرافقين يعرفون أي بائع عنده أجود ليمون مصبّر. جولات مبكرة، والخضار لا تزال تُنزَّل من الشاحنات، والباعة يرتّبون بضاعتهم ليومهم.
الطهي في بيوت أهل المغرب
اطهوا وجبات كاملة في بيوت لا تُعلن عن نفسها. تتعلّمون إلى جانب عائلات تُقدّر التوابل بالحدس وتُخلّل الليمون بطرق أقدم من الوصفات المكتوبة. التقطيع والعجن من نصيبكم.
تنوع المطابخ الإقليمية
اكتشفوا الفروق الإقليمية التي يُعتدّ بها. مراكش تطبخ أحلى من فاس، وطاجين الساحل لا يشترك مع طاجين الجبل إلا في القدر. الجغرافيا تصنع معظم ذلك، والتاريخ يصنع الباقي.
كنوز التراث الطهوي
مرافقكم من أهل الطعام قبل كل شيء. عن طريقه تلتقون العائلات التي تطبخ هذه الأطباق منذ أجيال، والمنتجين الذين يعصرون الزيت بأيديهم، والمتخصصين الذين لا يعملون إلا في منطقة واحدة. دفتر العناوين هذا استغرق جمعه سنوات.
كيف نعمل معكم
لمن صُممت هذه الرحلات
لمسافري الطعام الجادّين، ممن يبادلون معلماً سياحياً بسوق دون تردد. ولطهاة البيوت الذين يريدون التقنية ممن يستعملونها كل يوم. وللطهاة المحترفين وكتّاب الطعام والمصوّرين أصحاب المشاريع: الرحلات الأطول مبنية لهم.
ما نتكفل به
دخول الأسواق بعلاقات عمرها عقود، ودروس طهي في بيوت العائلات، ومرافقون خاصون يعرفون تقاليد المطبخ من داخلها. وهذه القائمة لم تُبنَ في عام، ولن تجدوها منشورة في مكان.
المدة المقترحة: ٨-١٢ يوماً
نطاق الأسعار: ٣,٢٠٠-٥,٨٠٠$ للشخص
نمط الرحلة: انغماس طهوي خاص | من السوق إلى المائدة | تجوال بين مناطق المغرب
ثلاثة مسارات لاكتشاف نكهات المغرب
رحلات تتمحور حول الطعام والصنعة دون أن تختزل المغرب في صحن. بالسوق تتعرّفون على المدينة العتيقة، وبدرس الطهي تعرفون ما يفصل منطقة عن أخرى. والبلد يبقى أمامكم كما هو.
يستقبلكم سائقكم بعد صالة الأمتعة. الطريق إلى المدينة تمرّ ببساتين النخيل وتحاذي الأسوار الوردية، ثم تقف؛ فالسيارات لا تصل إلى حيث ستقيمون. آخر الطريق على الأقدام.
الباب في الزقاق لا يوحي بشيء مما خلفه. في الداخل: فناء، ونافورة، وأشجار برتقال، وغرفة نوافذها على سطوح المدينة الترابية. وأمامكم ساعات قبل أن يُطلب منكم شيء.
في أواخر العصر يصل مرافقكم، وقد تسوّقت عائلته من هذه الأكشاك جيلاً بعد جيل. بائع التوابل يشرح لكم الفرق بين الكمون المُعدّ للسياح وما يشتريه زبائنه الدائمون. وبائعة الليمون المصبّر تُريكم كيف تختبرون التخمير باللمس. تشترون عشاء الليلة، ونصف الدرس في الشراء نفسه.
المساء في مطبخ عائلي، أمٌّ وابنتها تطبخان معاً. الطاجين يُبنى بترتيب ثابت: العطريات في الزيت الساخن أولاً، ثم اللحم، ثم الخضار كلٌّ بحسب وقت نضجه. والليمون المصبّر يدخل قرب النهاية. وشاي النعناع يُسكب من عُلوّ ليتهوّى. وأيديكم في هذا كله.
الإقامة: رياض منتقاة في المدينة العتيقة
اليوم ٢ صنّاع مراكش
الصباح في أزقة المدينة الهادئة. ورشة فخار لا تزال العجلة فيها تدور بالقدم، والطين يُستخرج من الأرض القريبة، والطلاءات تُمزج بتركيبة لم يكتبها أحد. يرمي الفخّار قاعدة الطاجين بدقة عفوية صنعتها أربعون سنة من العمل. وتخرجون وأنتم تعرفون لماذا يستحق الإناء المصنوع باليد ثمنه، ولماذا يطهو على غير ما يطهو الخارج من المعمل.
ثم تعاونية نسائية، الأنوال تُقرقع والأنماط محفوظة في الذاكرة. أيدي النسّاجات تتحرك كما تتحرك أيدي الطاهيات في البيوت: دون أن تنظر إلى ما تفعل.
الغداء في مكان بلا لافتة ولا قائمة ولا سياح. يقدّمون طبقاً واحداً لا غير: الطنجية، طبق مراكش الخاص، لحم ضأن يُطهى ببطء طوال الليل في جرة طينية مختومة تُدفن في جمر الحمّام. اللحم ينفصل بالملعقة، والنكهات أخذت اثنتي عشرة ساعة حتى استقرت بعضها في بعض. تأكلونه بالخبز وبأيديكم.
بعد الظهر حرّ. وما تلاحظونه في طريق العودة قد تغيّر: أواني الطاجين مرصوصة أمام أكشاك الحرف، وصبية الخبز يشقّون الزحام بألواحهم فوق رؤوسهم. تفاصيل صغيرة تقوم عليها ثقافة الطعام.
الإقامة: رياض منتقاة في المدينة العتيقة
اليوم ٣ الخبز والتخليل
درس طهي صباحي في النخيل، بستان النخيل على أطراف المدينة. اليوم للخبز والتخليل: الركيزتان اللتان يقوم عليهما كل طبق مغربي آخر.
ستكتشفون أن للطحين أسراراً لم تخطر لكم. القمح الصلب مقابل اللين، تأثير الرطوبة على القوام، ولماذا يُخبز بعض الخبز في الفرن الجماعي وآخر على موقد البيت. تصنعون الخبز - ذلك الرغيف الدائري الذي يحضر كل مائدة. تصنعون المسمّن، الخبز المطبّق الذي تسبق تقنيته المعجنات الفرنسية بقرون. تحملون عجينتكم إلى الفرّان - الفرن الجماعي الذي يعرف فيه الخبّاز خبز كل عائلة بشكله ويميّزه بختم خاص.
الليمون المصبّر: العمود الفقري للمطبخ المغربي. ملح، وليمون، ووقت، وصبر. شهر من التخمير يحوّل الحمضيات إلى شيء مختلف تماماً - القشرة تصير حريرية، والنكهة تتعمّق لتصبح زهرية ومركّبة. ستصنعون دفعة تأخذونها معكم. العملية بسيطة، لكن معرفة لحظة النضج تتطلب خبرة لا تُنقل إلا من يد إلى يد.
المساء حرّ. من شرفة السطح يصبغ الغروب جبال الأطلس بالوردي. والأسواق تفتح إلى وقت متأخر إن أردتم النزول إليها.
الإقامة: رياض منتقاة في المدينة العتيقة
اليوم ٤ جبال الأطلس
تتوارى المدينة خلف الأفق في ساعة. تصعد الطريق في منعطفات، وتصعد معها الزراعة: مدرّجات مركّبة على منحدرات لا يصلح فيها المحراث، وقرى أمازيغية مبنية من الصخر الذي تقف عليه. وعلى القمم فوقكم ثلج.
وهنا يمشي الطبخ على تقويم المواسم. خضرة ربيعية تظهر أسبوعين ثم تختفي، وخضار صيفية تُجفَّف على السطوح لشتاء المكان، وخبز يُخبز في فرن طيني خارجي لأنه ما هو موجود. والارتفاع يتكفّل بالباقي؛ حتى النعناع طعمه غير طعمه.
تصلون النزل بعد الظهر. شاي على الشرفة، ورائحة الزعتر والنعناع البري في الهواء. وبعد ثلاثة أيام في مراكش يحتاج هذا الهدوء منكم بعض الوقت.
في آخر العصر، طبخ مع عائلة من القرية. الجدة تفرك الكسكس بيدها منذ ستين سنة، والأمر يبدو هيّناً حتى تجرّبوه. سميد يُشتغل بالماء والزيت حتى تتكوّن الحبيبات، ثم تبخير مرتين يُبقي كل حبة منفصلة عن أختها، وخبز يُشكَّل ويُخبز في فرن طيني ما زال دافئاً من نار الصباح. وما تعلّمه ليس في الوصفة، بل في يديها. وتخرجون وأكتافكم متعبة.
الإقامة: نزل جبلي بإطلالة على الوادي
اليوم ٥ نكهات الجبل
لا منبّه هذا الصباح؛ الضوء يتكفّل بالإيقاظ. الإفطار عسل من الجوار، وخبز خارج من الفرن، وبيض من دجاج النزل، وقهوة.
مشي صباحي في بساتين الجوز، والفلاحون يلوّحون من المدرّجات فوق الممر. وفي المشي جواب عن أسئلة كثيرة: لماذا طاجين الجبل غير طاجين المدينة، ولماذا تتصرف العجينة هنا على غير عادتها.
الغداء ما تعطيه حديقة النزل. طماطم بطعم الطماطم. كوسا مشوية بالملح وزيت الزيتون وحدهما. ثم شاي نعناع على الشرفة وخط الثلج في المدى.
بعد الظهر تنزلون إلى الصويرة: من القمم إلى السهول، ثم غابة الأركان، والماعز يتسلق الشجر بالفعل، وستلتقطون الصورة كما يلتقطها الجميع. ويظهر الأطلسي في آخر النهار. رياضكم على الواجهة البحرية، وصوت الموج يصلكم من الغرفة.
الإقامة: رياض على المحيط، الصويرة
اليوم ٦ سوق السمك في الصويرة
الصباح الباكر في سوق السمك، قبل السياح، والصيد لا يزال يُنزَل من القوارب الزرقاء. قاروص بعيون صافية. سمك موسى. سردين بالمئات، فضي وأزرق. قريدس لا يزال يتحرك.
مرشدكم يعرف الصيادين. تشترون من القوارب مباشرة، وتتعلمون علامات الطزاجة: اللحم المتماسك، والخياشيم الزاهية، ورائحة بحر لا رائحة سمك. والأسئلة هي الدرس: ما الجيد اليوم؟ وما الذي في موسمه؟ وكيف تحكمون على هذا وذاك دون أن تعرفوا الدارجة؟
تحملون ما اشتريتم إلى مشاوي الفحم في آخر الرصيف. يشوونه أمامكم: جلد متفحّم، وليمون، وملح، ولا شيء غير ذلك. تأكلون بأيديكم على طاولة بلاستيكية، والنوارس تدور على الطاولات من حولكم.
بعد الظهر على الأسوار وفي المعارض. الصويرة مدينة رياح وإيقاع بطيء، والأثر البرتغالي ظاهر في عمارتها وفي طبخها. والمساء حرّ: مطاعمها الهادئة، أو الشاطئ عند الغروب.
الإقامة: رياض على المحيط، الصويرة
اليوم ٧ طبخ الساحل
درس طهي صباحي في تخصصات الساحل. الشرمولة أولاً، تتبيلة الأعشاب والتوابل التي تُدهن بها الأسماك: كزبرة أكثر مما يضعه أهل الجبل، وقشر الليمون المصبّر بدل لبّه. والفرق عن مطبخ الجبل يظهر من أول لقمة.
تتعلمون شوي السمك الكامل بإتقان: كيف تُحزّون اللحم للطهو المتساوي، متى تقلبون، كيف تعرفون النضج دون قطع. معجنات السردين تكشف طريقة مختلفة تماماً عن البسطيلة الداخلية: السمك ملفوف في عجين رقيق مع أعشاب وتوابل، يُقلى حتى يصبح هشاً، تناقض الخارج المقرمش والحشو الرطب. كسكس بحري بمرقه المعطّر بالزعفران والشمر.
هذا مطبخ إقليمي قائم بذاته، شكّله ما يجود به الأطلسي كل صباح. الجغرافيا هي التي تفعل ذلك: بلد أصغر من كاليفورنيا، وساحله لا يطبخ كجباله.
بعد الظهر حرّ. الإيقاع هنا أبطأ والضوء مختلف، والساعات تمرّ سريعاً إن قضيتموها على الشاطئ أو على شاي نعناع تراقبون به عودة القوارب.
في آخر العصر تنطلقون إلى فاس، أربع ساعات من بلادٍ تتبدّل: ساحل، ثم سهول، ثم السفوح تحت المدينة العتيقة. تصلون والمدينة تخلد إلى مسائها. ورياضكم في قلبها.
الإقامة: رياض مُرمّمة، مدينة فاس
اليوم ٨ أسواق فاس والأكل الشعبي
في فاس تهذّب المطبخ المغربي. مطابخ قصور على مدى قرون، ومزج التوابل أُخذ مأخذ الجدّ حتى صار حرفة قائمة بذاتها، والبسطيلة بالصورة التي ينقلها عنها الجميع اليوم. واليوم تأكلون قبل أن تطبخوا.
اليوم للأسواق والأكل الشعبي: سوق الزيتون حيث خمسون صنفاً يلمع في صحون خزفية. باعة الفواكه المجففة الذين احتلت أكوام تمورهم وتينهم ومشمشهم نفس الزوايا لأجيال. تجار التوابل الذين يمزجون رأس الحانوت بتركيبات ابتكرها أجدادهم. ومرشدكم وُلد في هذه المدينة العتيقة.
مطاعم صغيرة لا تُقدّم غير طبق واحد. امرأة لم تصنع غير الحريرة ثلاثين سنة. وبائع أطعم سمكه المقلي العائلات نفسها عقوداً. تأكلون وقوفاً، أو على مقعد بلاستيكي والمدينة تمرّ عند ركبكم.
تذوّق الزيتون وحده قد يأخذ ساعة. زيتون أخضر مُخلّل بالنارنج. زيتون أسود مُجفّف بالشمس. زيتون أحمر لم تروه من قبل. لكل استخداماته: هذا للطاجين، ذاك للسلطات، هذا لا يُؤكل إلا مع الخبز. فهم ثقافة طعام المدينة قبل أن تطهوه بأنفسكم.
المساء في الرياض، عشاء من تخصصات فاس تُحضّره طاهية مع المكان منذ عشرين عاماً. غداً تدخلون المطبخ.
الإقامة: رياض مُرمّمة، مدينة فاس
اليوم ٩ البسطيلة والمطبخ الفاسي
درس اليوم البسطيلة، أعقد ما في الذخيرة المغربية. أربعون طبقة من عجين الورقة، رقيقة كالورق، مصنوعة باليد. تأخذ العصر كله.
والورقة نفسها بابٌ وحدها: عجين يُطبطب على مقلاة ساخنة فينضج في الحال صفائح يمرّ الضوء من خلفها. ثم الحشوة: دجاج مفروم ولوز وبيض وقرفة وسكر، مزيج الحلو والمالح الذي يُعرَف به رقيّ فاس. والتركيب يحتاج تركيزاً: صفائح تتراكب بدقة، وزبدة تُدهن بينها، وكل شيء يُبنى نحو القبة. تخرج من الفرن ذهبية، ويأتي السكر البودرة في آخر خطوة.
والبسطيلة ليست كل الدرس. تأتي السلطات بأعداد: زعلوق الباذنجان المشوي، وتكتوكة الفلفل والطماطم، وجزر بماء زهر البرتقال. والحريرة كما ينبغي أن تكون، الحساء الذي تُفطرون عليه في رمضان، بالعدس والحمص واللحم والطماطم والأعشاب. والمعقودة إن كانت البطاطس في موسمها: أقراص بطاطس مقلية ستأكلون منها أكثر مما نويتم.
وفي آخر اليوم تفهمون لماذا يأخذ طهاة فاس هذا الأمر بهذه الجدية. في هذه المدينة يُعطى الطعام من العناية ما يُعطاه البناء.
الإقامة: رياض مُرمّمة، مدينة فاس
اليوم ١٠ الحرف والوداع
الصباح في أحياء الصنّاع. المدابغ أولاً: أحواض لم يتغيّر موضعها منذ القرون الوسطى، وروث الحمام لا يزال يقوم بالمهمة لأن لا شيء حديث يقوم بها مثله. الرائحة تصلكم قبل أن تصلوا. وبعد ساعة من المشاهدة يصير سعر كل كشك جلود في السوق مفهوماً.
ثم ورش الفخار: الأساتذة يرمون قواعد الطاجين على عجلات تدور بالقدم دون أن يقطعوا الحديث. وورش الزليج، والأنماط فيها تخرج من الهندسة ومن الإيمان، وتتبع القواعد نفسها التي نُظّمت بها المدينة. وطارقو النحاس يضربون الصواني بأشكال لها معناها: هذا للبركة، وذاك الترتيب للحماية.
الأواني هي التي تصنع الطبخ. الطاجين ينجح لأن الطين يفعل بالحرارة والرطوبة ما لا يفعله غيره، والكسكاس ينجح لطريقة بنائه. وحين ترون كيف تُصنع، يصير الطعام أوضح.
المساء الأخير في بيت تطبخ فيه ثلاثة أجيال معاً: جدة وابنة وحفيدة، وهكذا انتقل هذا كله. والوجبة هي الأطباق التي تعلمتموها في عشرة أيام، مصنوعة هذه المرة كما ينبغي، بأيدٍ تصنعها منذ أعمار.
نقل خاص إلى المطار، خارجين من أبواب المدينة العتيقة وبمحاذاة بساتين الزيتون. عشرة أيام. تعودون ومعكم دفتر، وجرّة ليمون مصبّر لن تنضج قبل ثلاثة أسابيع، وأول إحساس بالصنعة.
الإقامة: رياض مُرمّمة، مدينة فاس
تشمل الرحلة:
٩ ليالٍ إقامة في رياض منتقاة ونُزل جبلية
جميع وجبات الإفطار، ٧ عشاءات
سائق خاص طوال الرحلة
مرشدون متخصصون في الطعام في كل موقع
٤ دروس طبخ عملية (مراكش، الأطلس، الصويرة، فاس)
ورش حرفيين (فخار، نسيج، مدابغ، أشغال معادن)
جميع جولات الأسواق والتذوقات
نقل من وإلى المطار
دعم على مدار الساعة
لا تشمل:
الرحلات الدولية
الغداءات (حرية الاستكشاف المستقل)
٣ عشاءات (اختياركم من المطاعم)
المشتريات الشخصية والهدايا
تأمين السفر (مطلوب)
الطابع: استكشاف إقليمي عميق يشمل وجهات طهوية أقل شهرة
مثالية لـ: لمن يريد تعمّقاً أكبر في مطابخ المناطق، ولمن زاروا المغرب من قبل
الإيقاع: بلا عجلة مع دروس طبخ متعددة ووقت للاستكشاف
سائقكم ينتظر ومعه ماء بارد. الطريق تمرّ ببساتين النخيل وتدور حول الأسوار، ثم تقف حيث تضيق الأزقة. والرياض أقدم مما يوحي به بابه في الزقاق: جبس منقوش في الفناء، ونافورة تجري طوال النهار، وغرفة في الطابق العلوي تحتها سطوح المدينة العتيقة.
في آخر العصر تلتقون مرشدتكم: طاهية عاملة تتسوّق من هذه الأسواق لمطعمها. تدورون السوق كما تدوره هي: التوابل تُحكَم بالرائحة، والزيتون باللمس، وتعليق متصل على الباعة الذين يقصدهم الطهاة الجادّون. ولم يلمس أحد مقلاة بعد.
درس طهي مسائي في بيت عائلي، والجدة تصنع هذه الأطباق منذ ستين سنة. الطاجين يُبنى على مهل: توابل تتفتّح في الزيت، وبصل يُترك حتى يذوب، وليمون مصبّر يدخل في آخره. تأكلون ما صنعتم على مائدة واحدة، على طريقة أهل البيت.
الإقامة: رياض منتقاة في المدينة العتيقة
اليوم ٢ غوص عميق في مراكش
الصباح مع عائلة ثانية، الأطباق نفسها بطريقة أخرى. من هنا يبدأ الأمر يصير ممتعاً. جدة الأمس وضعت الهريسة، وهذه تضع الفلفل الطازج، وخلطة توابل غير تلك، وزيتاً من منطقة أخرى. الطبق واحد والبيت مختلف. كرّروا هذا في طول البلاد وعرضها، فإذا "المطبخ المغربي" ألف مطبخ عائلي، لكل واحد منطقه.
بعد الظهر في أحياء الصنّاع، وهناك يتبيّن أن الحرفة والمطبخ موضوع واحد. ورشة فخار، العجلة تدور بالقدم، والأساتذة يرمون قواعد الطاجين بدقة تمنحها العقود. وترون الآن لماذا يطهو الطاجين المصنوع باليد على نحو آخر: مسامية الطين، وثقل الغطاء، والطلاء الذي يتبدّل مع الاستعمال. ثم ورش النحاس، والصواني تأخذ شكلها تحت طرق منتظم.
المساء حرّ. الأسواق تبدو غير ما بدت أول مرة متى عرفتم ما تبحثون عنه، وأبوابها لا تُغلق مبكراً.
الإقامة: رياض منتقاة في المدينة العتيقة
اليوم ٣ النخيل والخبز
الصباح في النخيل، بين نخيل التمر على أطراف المدينة. الموضوع اليوم الخبز، وبعد الخبز التخليل.
الخبز أولاً، الرغيف الدائري الذي ينزل على كل مائدة: نوع الطحين وأثره في اللبّ، والماء وأثره في الملمس، والعجن وأثره في البنية. ثم المسمّن، يُمدّ حتى ترون كفّكم من خلفه، ثم يُطوى ويُزيَّت فتتقرمش طبقاته وتنفصل على الصاج. وتذهب عجينتكم إلى الفرّان مع عجين الناس، وتعود مختومة.
الليمون المصبّر بعد الغداء. شهر في الملح يجعل القشرة حريرية ويدفع النكهة إلى ما بين الزهري والمخمَّر. تملؤون جرّة وتأخذونها معكم. والشيء الوحيد الذي لا يدخل الجرّة هو الحكم على لحظة نضجها.
المساء حرّ. وغداً تأخذكم الطريق جنوباً إلى سوس.
الإقامة: رياض منتقاة في المدينة العتيقة
اليوم ٤ تارودانت
تأخذكم الطريق جنوباً عبر تيزي ن تست، حيث تضيق فوق كتف الجبل وينحدر الوادي تحت حافّتها. ثم تهبطون إلى سوس، وبساتين الحمضيات تمتد نحو جبال بلون الصدأ.
وتارودانت لا تُعلن عن نفسها. مدينة مسوّرة، عاصمة سوس الإقليمية، ولا تكاد تظهر في برنامج سفر. وأسواقها لأهلها: لا قوائم بالإنجليزية، ولا أسعار للزوار، ولا شيء عُدِّل لأذواق غريبة ولا لجيوب غريبة.
جولة سوق بعد الظهر مع مرشد عاشت عائلته هنا أجيالاً. خلطات التوابل ليست خلطات مراكش: أكثر ترابية، وأقل زهرية، وفيها عطريات لم تمرّ بكم. والأثر الأمازيغي ظاهر: تقديم أبسط، ومعاملة أخرى للخضار، وطواجن طعمها من هذه التربة بعينها. تشترون لطبخ الغد: أعشاب لا تعرفونها، وخلطة مُعدّة لطبخ سوس، وخضار من مزارع خلف الأسوار مباشرة.
عشاء مع عائلة من المدينة، وأول لقاء لكم بالمطبخ الأمازيغي الجنوبي. أكثره لن تعرفوه. النكهات جديدة، والضيافة قديمة.
الإقامة: رياض تقليدية، تارودانت
اليوم ٥ تقاليد الجنوب
درس طهي صباحي في التقاليد الأمازيغية الجنوبية، وهي تناقض كثيراً مما تعلمتموه في مراكش. كمون أكثر، وقرفة أقل، وعطريات تأتي مع قرب الصحراء المغربية. كسكس بخضار لم تروها في الشمال، وخبز يُشكَّل بأنماط لا تكون إلا هنا.
الجدة تصنع أمامكم أملو: زيت أركان وعسل ولوز تُطحن معاً حتى تصير دهناً. والأركان لا ينبت إلا هنا، والعسل من خلايا في آخر الطريق، واللوز من بستان ترونه من نافذة المطبخ.
بعد الظهر على الأسوار وفي أسواق ما يسمّيه أهلها "مراكش الصغيرة": التخطيط نفسه، وإيقاع أبطأ، وسياحة أقل بكثير. والفرق في الأكشاك: ما يُباع فيها، والأهمّ ما لا يُباع.
المساء حرّ، حين تخفّ الحرارة عن المدينة وتمتلئ المقاهي الصغيرة بشاربي شاي النعناع.
الإقامة: رياض تقليدية، تارودانت
اليوم ٦ ورزازات وسكورة
تعبرون شرقاً الأطلس الصغير: أرض حمراء، وصخر وردي، ومجاري أنهار جفّت منذ زمن طويل. والقصبات قائمة على خطوط التلال، مبنية من التراب الذي تجلس عليه. هذه منطقة ما قبل الصحراء، والطبخ فيها يتغيّر بتغيّر المناخ.
وقفة في ورزازات، "باب الصحراء"، وهناك تتبدّل العمارة كلها. قامت المدينة في موضعها لأن الماء يخرج هنا فتقوم بالواحة حياة في أرض لا ترحم. جولة سريعة في القصبة التي كانت خلفية لأفلام لا تُحصى، تعرفونها دون أن تعرفوا من أين.
ثم إلى سكورة وبساتين نخيلها، من أجمل واحات المغرب. آلاف النخلات تفتح عالماً أخضر في مشهد أحمر. وقصبتكم المُرمّمة في قلب البستان، جدرانها سميكة تصدّ حرّ بعد الظهر.
زيارة سوق في آخر النهار بقرية التمر فيها "خبز الصحراء". تتعلمون تمييز الأصناف: حلاوة المجهول الكراميلية، ومذاق دقلة نور العسلي، وأصناف أخرى لم تسمعوا بها. وعائلة البائع تتاجر بالتمر منذ أربعة أجيال.
الإقامة: قصبة مُرمّمة، سكورة
اليوم ٧ طبخ الواحة
الصباح طبخ مع عائلات الواحة، وتقنياتها حصيلة قرون من التأقلم مع الشحّ. الماء ثمين هنا فلا يُهدر شيء. بقايا الخضار علف للدواب. واللحم قليل، وإذا حضر فلكل جزء منه عمل. والحفظ ليس اختياراً: في حرّ الصيف يفسد الطعام في ساعات.
تتعلمون أطباقاً لا توجد في مكان آخر: طواجن بأعشاب صحراوية بعينها، وخبز يُخبز في الرمل، وتحضيرات تُبرز التمر بطرق لا تخطر لطهاة مراكش. والنكهات مختلفة: أكثر ترابية، وأشدّ تقشفاً، وفيها صفاء يأتي من مكوّنات قليلة تُستعمل بدقة.
الجغرافيا هنا لا مهرب منها. الواحة تعطي ما تعطي: تمراً، ولوزاً، وقليلاً من الخضار، ولحماً بين حين وآخر. والطبخ جيد بسبب حدوده لا رغماً عنها.
بعد الظهر بين القصبات في بساتين النخيل، عمارة من تراب تُبنى وتسقط وتُبنى من جديد. الضوء ينزل بين النخل شرائط. والهدوء تام. وطعم الطعام هنا مختلف لأن كل ما صُنع منه خرج من أرض أخرى.
الإقامة: قصبة مُرمّمة، سكورة
اليوم ٨ جبال الأطلس
تصعدون شمالاً إلى الأطلس الكبير، في وديان تحتفظ بمائها، ومدرّجات مركّبة كدرج أخضر. يبرد الهواء كلما ارتفعتم. ومن صُفرة الصحراء إلى خُضرة الجبل ساعات معدودة.
وقفة لتذوّق زيت الزيتون مع منتجين يعصرون محصول عائلاتهم منذ أجيال. تتذوّقون عصرات مختلفة: حصاد مبكر وآخر متأخر، وأصنافاً مختلفة، وزيوتاً طعمها عشب وفلفل ولوز وطماطم خضراء. والمنتج يشرح من أين تأتي كل نكهة: التوقيت، والصنف، وسرعة وصول الثمر إلى المعصرة. وتعرفون لماذا يكلّف الزيت الجيد ما يكلّفه، ولماذا الرخيص طعمه لا شيء.
تصلون النزل بعد الظهر. ليلتان هنا، وهما تكفيان ليبدأ الارتفاع بالظهور في الطبخ. شاي على الشرفة. وثلج على القمم فوق الأفق. وبعد أسبوع من الأسواق والمطابخ يباغتكم هذا الهدوء.
عشاء من حديقة النزل: خضار طعمها من الارتفاع، أعشاب لا تجدوها في الأسفل، ضأن مشوي ببطء في أفران طينية. كل شيء أبسط هنا، وأفضل لذلك.
الإقامة: نزل جبلي بإطلالة على الوادي
اليوم ٩ خبز الجبل والأركان
الصباح للخبز، وخبز هذه الجبال ليس الخبز الذي صنعتموه في مراكش. طحين آخر، وتخمّر آخر على هذا الارتفاع، وفرن طيني خارجي ما زال دافئاً من نار الصباح. تصنعون ثلاثة: الرغيف اليومي، وخبز المناسبات المحشو باللوز والعسل، وخبزاً مسطحاً تغرفون به الطاجين.
المكوّنات الأربعة نفسها: طحين وماء وخميرة وملح، والرغيف غير الرغيف. القمح من هنا، والماء من ذوبان الثلج، وحتى الخميرة البرية ليست الكائن نفسه. وفي هذا أكثر الجواب.
بعد الظهر في تعاونية لزيت الأركان، النساء يكسرن الثمر بأيديهن ويطحنّه زيتاً كما فعلت جداتهن. العمل أشقّ مما تصوّرتم: كل حبة تُكسر وحدها، وكل لبّة تُحمّص، والطحن لا ينتهي. تتذوّقون الزيت في كل مرحلة وتعرفون ماذا يصنع التحميص بالنكهة. واثنتا عشرة امرأة تشتغل ساعات لتملأ قارورة واحدة. ولن يبدو لكم سعرها في بلادكم مبالغة بعد اليوم.
المساء على الشرفة والجبال تصير وردية، ثم بنفسجية، ثم ظلاماً. ولا ضوء هنا يزاحم ضوء النجوم. وغداً تتجهون شمالاً.
الإقامة: نزل جبلي بإطلالة على الوادي
اليوم ١٠ شفشاون
تعبرون شمالاً وسط البلاد: غابات أرز الأطلس المتوسط وقرود المكاك في الشجر، ثم آثار وليلي الرومانية، ثم السهول التي تُطعم المملكة. وأمامكم يرتفع الريف.
وشفشاون مبنية على سفح الجبل، مطليّة جداراً ودرجةً وإطار باب بكل درجات الأزرق من الفاتح إلى النيلي. لا تشبه مكاناً آخر في البلاد، ولذلك هي في ألبوم صور كل من مرّ بها.
لكنكم هنا للطعام، وطبخ الريف لا يشبه طبخ الجنوب في كثير. بقيت المنطقة تحت الحماية الإسبانية حتى ١٩٥٦، والمطبخ لم ينسَ ذلك: الزيتون يُخلَّل على نحو آخر، والمحفوظات تتبع منطقاً متوسطياً، والجبن يحضر في مواضع لا تجدونه فيها في الجنوب.
جولة سوق مسائية مع مرشد نشأ في المدينة. الأعشاب ليست أعشاب مراكش، والخلطات ليست خلطاتها، وحتى شاي النعناع طعمه غير طعمه. وتشترون لطبخ الغد.
الإقامة: رياض تقليدية في المدينة الزرقاء
اليوم ١١ طبخ الريف
درس طهي صباحي في الفروق الإقليمية، وهي التي ترتّب لكم كل ما مرّ في الرحلة. الأطباق نفسها تخرج مغيَّرة: منطق آخر للتوابل في الطاجين، ومرافقات أخرى للكسكس، وخبز بأشكال لم تروها. والطاهية تعلّمت من جدتها، وجدتها كانت تطبخ قبل مجيء الإسبان ثم عدّلت ما تعرف حين جاؤوا.
أعشاب طازجة أكثر وتوابل مجففة أقل. وزيت الزيتون بيد أكرم. وجبن الماعز، وهو شبه مجهول في مراكش، يظهر في السلطات والمعجنات. وعند هذا الحدّ تكفّ عبارة "المطبخ المغربي" عن أن تفيد: مطابخ إقليمية تشترك في تقليد واحد ولا تكاد تتفق على شيء بعده.
بعد الظهر حرّ في المدينة الزرقاء، بكاميرا أو بغيرها. الأزرق يتبدّل مع النهار من الفاتح إلى الحادّ، وينتهي عند الغروب إلى ما يقارب البنفسجي.
المساء بلا برنامج. ربما عشاء في المطعم الذي سمّاه مرشدكم، وربما شاي نعناع والمدينة تُظلم والجبال تُظلم خلفها. وغداً فاس.
الإقامة: رياض تقليدية في المدينة الزرقاء
اليوم ١٢ أسواق فاس
الطريق إلى فاس تعبر أرضاً زراعية وبلدات صغيرة لم تصلها السياحة. ثم تظهر المدينة: عاصمة البلاد الفكرية وعاصمتها الطهوية، ومعها أعقد مدينة عتيقة في المغرب.
بعد أسبوعين تقريباً تدخلون السوق بعين أخرى. تعرفون كيف تبدو الجودة، وتميّزون تاجر التوابل الذي يُتقن صنعته.
صباح طويل في الأسواق مع مرشد وُلد في هذه المدينة العتيقة. يقول لكم أي زيتون لأي طبق، ولا يتحرّج من تصحيحكم. ورأس الحانوت يُمزج أمامكم، توابل واحدة بعد أخرى، على تركيبة وضعها جدّ التاجر.
الغداء وقوفاً عند أكشاك يصنع كل واحد منها شيئاً واحداً، ويصنعه منذ زمن طويل. لا أحد يجلس ولا أحد يطيل.
المساء في الرياض، عشاء من تخصصات فاس: طعام هذّبته مطابخ القصور على مدى قرون، وطاهية الرياض تحفظه عن ظهر قلب.
الإقامة: رياض مُرمّمة، مدينة فاس
اليوم ١٣ درس الأستاذ الفاسي
درس اليوم يتناول الأطباق التي يُعرَف بها المطبخ المغربي الراقي: تحضيرات نشأت في فاس وانتشرت منها، وتقنيات يحتاج إتقانها سنوات.
البسطيلة أولاً: أربعون طبقة من الورقة المصنوعة باليد، كل صفيحة رقيقة يُقرأ الخط من خلفها، وحشوة من دجاج مفروم ولوز وبيض وقرفة وسكر. ولم تصنعوا الورقة قبل اليوم، وأول صفائحكم تتمزّق.
ثم الرفيسة: مسمّن مفتَّت يُطهى على نار هادئة في مرق الدجاج مع العدس والحلبة، وكان يُصنع للنفساء وصار اليوم طبق مناسبات. ونكهة الحلبة وحدها تكفي لتعرفوا أن الطبق فاسي.
والطاهية التي تُعلّم اليوم تدرّبت سنوات قبل أن يُؤتمن عليها في هذه الأطباق. تشرح لا الكيف فحسب بل اللماذا: كيمياء الورقة، ولماذا تكون حرارة المقلاة عند حدٍّ بعينه، وما الذي يتغيّر حين ترتفع الرطوبة. تعليم احترافي في مطبخ بيت.
بعد الظهر تبدأ ورشة الفخار. يومان من أول العمل إلى آخره، والقطعة تعود معكم. طين من الأرض القريبة، وعجلة تدور بالقدم، وطلاءات تُمزج بتركيبات لم تتغيّر منذ قرون. اليوم تُمركزون الطين وترمون شكلاً بسيطاً، وهو أصعب مما يجعله الفخّار يبدو.
الإقامة: رياض مُرمّمة، مدينة فاس
اليوم ١٤ الوداع
الصباح لإتمام القطعة: تشذيب ثم طلاء، في تقليد عمره سبعمئة سنة. تُشحن إليكم بعد أسابيع. لن تكون قطعة جيدة، وستحتفظون بها على كل حال.
بعد الظهر الأخير حرّ في المدينة العتيقة. صارت عندكم مفردات التوابل، وصرتم تختارون الزيتون الجيد، والأزقة التي بدت متاهة يوم وصلتم انحلّت إلى طرق قليلة تعرفونها. أسبوعان يفعلان هذا.
العشاء الأخير مع عائلة استضافتكم أكثر من مرة. ثلاثة أجيال على المائدة، والأطباق التي تعلمتم صنعها مصنوعة كما ينبغي. والحديث ينتقل من الطعام إلى العائلة إلى أيّ الأحفاد سيتعلّم.
نقل خاص إلى المطار، خارجين من أبواب المدينة العتيقة وبمحاذاة بساتين الزيتون. أربعة عشر يوماً. الوصفات في الدفتر، والباقي في أيديكم، وستعرفون كم بقي منه أول مرة تطبخون في بيوتكم.
الإقامة: رياض مُرمّمة، مدينة فاس
تشمل الرحلة:
١٣ ليلة في إقامات منتقاة عبر المناطق
جميع وجبات الإفطار، ١٠ عشاءات
سائق خاص طوال الرحلة
مرشدون متخصصون في الطعام في كل موقع
٨ دروس طبخ عملية
ورشة فخار ليومين
تذوّق زيت الزيتون والأركان
جميع جولات الأسواق وزيارات الحرفيين
نقل من وإلى المطار
دعم على مدار الساعة
لا تشمل:
الرحلات الدولية
الغداءات
٣ عشاءات (اختياركم)
المشتريات الشخصية
تأمين السفر
الطابع: تعليم طهوي بمستوى احترافي، بدخولٍ نادر وإشراف شيف مرافق
مثالية لـ: لمحترفي الطهي، ولمسافري الطعام الجادّين، وللكتّاب والمصوّرين أصحاب المشاريع
الإيقاع: مرن، يتبع الأحداث الموسمية والفرص المتاحة
الطريق من المطار تمرّ ببساتين النخيل والأسوار، وتنتهي حيث تضيق الأزقة عن السيارة. خمس ليالٍ في مراكش قبل أن يتحرك البرنامج، وهي مدة تكفي لتكفّوا عن كونكم غرباء في حيٍّ واحد من المدينة العتيقة.
في آخر العصر تلتقون بالشيف المرافق، وسيكون معكم على فترات ثلاثة أسابيع. مهمته ذائقتكم بقدر ما هي تقنيتكم، وسيكون صريحاً في الاثنتين.
الجلسة الأولى في مطبخ الرياض تذوّق. زيوت زيتون من مناطق مختلفة، وخلطات توابل من تجار مختلفين، وليمون مصبّر بأعمار متفاوتة. يطلب منكم أن ترتّبوها ثم تقولوا لماذا رتّبتموها هكذا. ولا تطبخون شيئاً في اليوم الأول.
الإقامة: رياض منتقاة في المدينة العتيقة
اليوم ٢ أسواق الجملة
الانطلاق الخامسة صباحاً. المدينة العتيقة تدبّ قبل الفجر: صبية الخبز بأبراج من الأرغفة فوق رؤوسهم، وشاحنات الخضار قادمة من المزارع، والجزارون يفتحون محلاتهم. تدخلون السوق من باب الجملة، حيث تشتري المطاعم.
يأخذكم الشيف إلى أقسام لا يراها السياح: سوق اللحم، والجزارون يعرفون القطعة المناسبة لكل طبق؛ وسوق الزيتون، والمشترون يتذوّقون قبل أن يلتزموا بصندوق. وتجار التوابل هنا يخلطون على طلبات دائمة لزبائن من المطاعم. وما تتعلمون قراءته هو السعر: ماذا يعني أن يطلب تاجر نصف ما يطلبه جاره.
بعد الظهر في مطبخ مطعم لا يستقبل الزوار. صاحبه يعرف شيفكم من سنوات الشراء من المصادر نفسها. تشاهدون تجهيز المكوّنات وترتيب المحطات، ثم تطبخون: طواجن ستخرج الليلة إلى ضيوف يدفعون ثمنها.
الإقامة: رياض منتقاة في المدينة العتيقة
اليوم ٣ الطبخ مع العائلة - الجزء الأول
الصباح مع عائلة من الحي. الجدة قبلت أن تُعلّم لأن شيفكم طلب، ولكلمته وزن هنا. مطبخها صغير عملي، لا يشبه المطابخ المُعدّة للعرض. القدور منبعجة من عقود الاستعمال، والتوابل في علب بلا ملصقات تقرأها بالرائحة واللون.
ثلاثة أسابيع تشتري ما لا تشتريه رحلة قصيرة: أنكم عائدون غداً وبعد غد. وهذا وحده يغيّر ما يُقال لكم. اليوم تُريكم طاجينها الذي تصنعه كل أسبوع، والذي علّمتها إياه جدتها، وليس له وجود مكتوب في أي مكان.
غداء العائلة يمتد ساعات. الأطفال يدخلون ويخرجون. ولا أحد يعامل الطبخ كحدث؛ هو ببساطة ما يجري في منتصف النهار.
المساء حرّ. والمدينة العتيقة صارت أوضح مما كانت أمس.
الإقامة: رياض منتقاة في المدينة العتيقة
اليوم ٤ الطبخ مع العائلة - الجزء الثاني
العودة إلى العائلة نفسها. الجدة تبتسم حين تراكم؛ صرتم مألوفين. وأطباق اليوم أعقد: تحضيرات تحتفظ بها للمناسبات، وتقنيات تحتاج صبراً لا تبذله مع زائر عابر.
أمس كنتم غرباء فضوليين، واليوم أنتم طلاب قرّرت أن تستثمر فيهم. والتعليم يذهب أبعد: أين يقف هذا الطبق في تاريخ عائلتها، ومن أين جاءت التقنية، وما الذي أخطأته وهي تتعلّم وكيف صحّحته.
بعد الظهر مع الشيف تراجعون ما مرّ. تدريب ذائقة بمستوى احترافي: تذوّق أعمى، وتمارين تمييز، ومفردات تصفون بها ما تتذوّقون. عمل متكرر، وهو أساس كل ما بعده.
المساء: إن واتى التوقيت، دعوة إلى عرس أو عقيقة مولود أو تحضيرات عيد. وهذه لا تُجدوَل. وثلاثة أسابيع في بلد واحد تجعلها أقرب احتمالاً لا أكثر.
الإقامة: رياض منتقاة في المدينة العتيقة
اليوم ٥ تجميع مراكش
الجلسة الأخيرة مع الشيف في مراكش، تجمع الأيام الخمسة. تطبخون معه الآن أقرب إلى زميل منكم إلى طالب، بثقة بناها التكرار والتصحيح.
والجلسة عن التعديلات الصغيرة: كيف تُبنى طبقات التوابل، ومتى يدخل الليمون المصبّر، ولماذا تنزل الخضار بحسب وقت نضجها لا دفعة واحدة. يراقبكم وأنتم تطبخون أطباقه، ويصحّح لكم أولاً بأول.
بعد الظهر في أحياء الصنّاع، ومعكم سؤال عملي: أيّ هذه تأخذون معكم؟ الفخّار يقول لكم أي الطواجن يُطبخ فيها وأيها للتقديم وحده. وعشر دقائق عند مطرقة النحّاس تشرح لكم سعر الصواني.
المساء على راحتكم. تلاحظون ما كان خافياً قبل خمسة أيام، وأكثره فرق الجودة بين كشكين متشابهين تماماً.
الإقامة: رياض منتقاة في المدينة العتيقة
اليوم ٦ جبال الأطلس
تختفي المدينة في ساعة وتبدأ الطريق بالصعود. مدرّجات على منحدرات ما كان ينبغي أن تثبت عليها، وقرى أمازيغية بلون الصخر خلفها، وثلج على القمم. يخفّ الهواء. وتسكتون عن الكلام.
أربع ليالٍ هنا، تكفي ليظهر الارتفاع في الطبخ، ولتعاملكم عائلات الجبل معاملة المقيم لا العابر. والنزل جدرانه سميكة وعوارضه خشبية، وهو أدفأ من الهواء في الخارج قبل أن ينتصف العصر.
في المساء تعريف بمطبخ الجبل مع طاهية النزل. نشأت في قرية ترونها من الشرفة، والمكوّنات من حدائق وتعاونيات على مسافة مشي. والتقنيات كلها مبنية على الارتفاع وعلى شتاء يسدّ فيه الثلج الممرّات. طعام أبسط من طعام المدن وأقرب إلى أصله.
عشاء على ضوء النار: خضار بطعم الارتفاع، ولحم ضأن محمّر على مهل في فرن طيني، وخبز خُبز هذا الصباح. ثم الشرفة، والسماء فوق الوادي.
الإقامة: نزل جبلي يطل على الوادي
اليوم ٧ طبخ الجبل - الجزء الأول
صباح طبخ مع عائلات جبلية تتصل تقنياتها بالمواسم اتصالاً مباشراً. في الربيع خضرة تظهر أسبوعين ثم تختفي، وأطباق لا تكون إلا الآن. وفي الصيف خضار تُجفَّف على السطوح لخزين الشتاء. والخريف للحفظ: زيتون يُعصر، وليمون يُختم بالملح، وطماطم تُركَّز معجوناً. وطبخ الشتاء على ما خُزّن وجُفّف. وأيّ هذه تتعلّمون يقرره موعد زيارتكم.
بيت العائلة المُعلّمة في وسط وادٍ، تحفّ به بساتين الجوز والحقول المدرّجة. الجدة تطبخ على موقد غاز الآن، لكنها تذكر حين كانت النار كل ما هناك، والتقنيات القديمة باقية لأنها تؤدي ما هو مطلوب منها. كسكس يُبخَّر بإعداد لم يتغيّر منذ قرون. وخبز يُخبز في أفران طينية خارجية. وطواجن تُبنى على مهل على نار هادئة لأن العجلة تعطي نتيجة أخرى.
وإن كانت المعصرة تشتغل أثناء إقامتكم — وذلك عادةً من نوفمبر إلى يناير — زرتموها. المعاصر الحجرية التي مضت عليها قرون لا تزال تدور: حمير تمشي في دوائر، وحجر يطحن حجراً، وزيت يخرج من الطرف الآخر. تتذوّقون العصرات واحدة بعد أخرى. وهذا زيت لن تجدوه في متجر عندكم.
المساء في النزل، تراجعون اليوم مع الطاهية، ولعائلتها نسختها من أكثر ما رأيتم. لكل وادٍ هنا طريقته، ولكل بيت في الوادي طريقته أيضاً.
الإقامة: نزل جبلي يطل على الوادي
اليوم ٨ الانغماس في الحرف
تبدأ الحرف اليوم، ولكل حرفيّ أيام لا أمسية واحدة. تُتمّون ما تبدأونه، ويعود معكم.
الفخار أولاً. قرية الفخّارين في وادٍ يُحفر منه الطين منذ قرون. والأستاذ الذي تعملون معه تعلّم من أبيه، وأبوه من أبيه: ستة أجيال في الورشة نفسها، وعلى العجلة نفسها التي حرّكها جدّ جدّه بقدمه. تشاهدونه يرمي قاعدة طاجين في دقائق، ثم تجرّبون. تمركز الطين أصعب مما يبدو، وأول محاولاتكم تنهار، ثم يخرج بالتصحيح الصبور شيء يصلح للاستعمال. تحتاجون وقتاً طويلاً لتصنعوا صنعاً رديئاً ما يصنعه هو في دقائق.
بعد الظهر مع النسّاجات. الصوف الخام يصل من قطعان الجوار، وتساعدون في تمشيطه وترون الألياف المتشابكة تستوي خيوطاً. وإيقاع النول ينوّم: أنماط تخرج من حركة متكررة، وأشكال هندسية لها معانٍ بدأتم تفهمونها. ويبدأ نسجكم: قطعة صغيرة تُتمّونها في الأيام القادمة.
وفي المساء السؤال الذي يفرض نفسه: وما شأن هذا كله بالطبخ؟ الصبر والمادة في الغالب. فالطين أيضاً لا يُستعجل.
الإقامة: نزل جبلي يطل على الوادي
اليوم ٩ وداع الأطلس
صباح لإتمام النسج، في تقليد أقدم من الكتابة. الشدّ غير متساوٍ والنمط يميل عن خطه. تُشحن مع قطعة الفخار.
جلسة طبخ جبلية أخيرة مع عائلة ثالثة. الأطباق نفسها بفروق صغيرة: كسكس هذه العائلة بطحين آخر، وطاجين تلك بأعشاب تتركها هذه. ثلاثة بيوت، وثلاث نسخ، وليست واحدة منها مكتوبة.
وإن وافق التوقيت موسم جني التمر في وادي درعة، رتّبنا لكم رحلة جانبية. بساتين النخيل جنوب الجبال تعطي أجود تمر المغرب: المجهول وأصناف بأسماء لم تسمعوا بها، لكل صنف نكهته وقوامه. وموسم الجني يعني تمراً طرياً في ذروته، قبل أن يغيّره التجفيف.
وداع مسائي للجبال. صار طاقم النزل مألوفاً بعد أربع ليالٍ، والطاهية التي عملتم معها تودّعكم بهدايا صغيرة: أعشاب مجففة، وعسل من خلاياها، ووصفات مكتوبة لن تُتقنوا تقليدها تماماً لأن نصف المكوّن هو المكان. وغداً تنزلون نحو فاس.
الإقامة: نزل جبلي يطل على الوادي
اليوم ١٠ الوصول لفاس
الطريق شمالاً تمرّ بغابة الأرز، ثم بأطلال وليلي الرومانية، ثم تخرج إلى السهول التي تُطعم المملكة. وفي آخرها تصل فاس: العاصمة الفكرية والطهوية، والمدينة التي صار فيها خلط التوابل حرفة قائمة بذاتها.
خمس ليالٍ هنا، تكفي للعودة إلى العائلات نفسها أكثر من مرة. وفاس لا تُفتح بسرعة. ورياضكم بيت مُرمَّم في عمق المدينة العتيقة، ونافورة الفناء تجري.
جلسة طويلة في الأسواق مع مرشد وُلد في هذه الأزقة. بعد عشرة أيام لم تعودوا تُدَلّون على الأشياء، بل تطلبونها بأسمائها. يلاحظ ذلك، فتصير أسئلته أصعب.
عشاء في الرياض من طبخ فاس، وهو ما ستتعلمون صنعه في بقية الأسبوع.
الإقامة: رياض مُرمّمة، مدينة فاس
اليوم ١١ عائلة فاس - الجزء الأول
طبخ مطوَّل مع عائلة فاسية لا تستقبل الزوار. وتزكية الشيف وحدها هي التي أدخلتكم من الباب. والجدة تُحضّر أطباقاً تعلّمتها في مطابخ القصور حيث كانت أمها تطبخ: تقنيات جاءت من الخدمة، وصُقلت أجيالاً، وتُمارَس اليوم في هذا البيت المتواضع.
ويبدأ اليوم مشروع بمستوى احترافي: البسطيلة كما تُصنع للمناسبات التي تتطلب أيام تحضير. اليوم للورقة: صفائح رقيقة كالورق تُصنع بطرق العجين على سطح ساخن، كل واحدة تنضج في ثوانٍ وتحتاج ساعة حتى تُفرد كما ينبغي. الجدة تُريكم الحركة — من الرسغ لا من الذراع — وتتمرّنون حتى تكفّ صفائحكم عن التمزّق، وحتى ترقّ فيمرّ الضوء من خلفها.
والدجاج يبدأ طهوه البطيء: غداً يُفرم ويُمزج باللوز والبيض والقرفة والسكر، ويُرصف بين طبقات ورقتكم. والمشروع يمتد أياماً لأن هكذا يُصنع في البيوت؛ والبسطيلة المستعجلة ليست بسطيلة.
المساء مع الشيف في الرياض: من أين جاءت التقنيات، وما الذي غيّره الأثر الفارسي والأندلسي، ولماذا كانت فاس دون غيرها.
الإقامة: رياض مُرمّمة، مدينة فاس
اليوم ١٢ عائلة فاس - الجزء الثاني
العودة إلى العائلة نفسها، ورضا الجدة ظاهر في ترحيبها. والبسطيلة تتواصل: مكوّنات الحشوة تُحضَّر وتُجمَّع، والطبقات تُبنى بدقة تعكس عملكم في الورقة أمس. يتشكّل الطبق تحت إشرافها، وتصحيحاتها لطيفة محدَّدة.
والسلطات نصف اليوم الآخر: خمسة صحون صغيرة، أو سبعة، أو عشرة أحياناً، تسبق الطبق الرئيسي وتحيط به. الزعلوق من الباذنجان المشوي، مدخَّن غنيّ. والتكتوكة من الفلفل والطماطم، متبّلة على غير ما تُتبَّل في مراكش. والجزر بماء الزهر، محلّى بغير سكر. ولكل عائلة ترتيبها في السلطات، وأنتم تتعلمون ترتيب هذه العائلة.
بعد الظهر للجلد، من الجلد الخام إلى القطعة النهائية. رائحة المدابغ تصير مألوفة، وهذا ما لم تتوقعوه. روث الحمام، وأصباغ نباتية، وعملية لم تتغيّر منذ العصور الوسطى. وفي الورشة تقطعون وتخيطون قطعة صغيرة تحت إشراف حرفيّ.
المساء في المدينة العتيقة وهي تُظلم. تُغلق الأسواق وتمتلئ المقاهي، وتتحوّل أكشاك الطعام إلى إطعام العائدين من العمل. ومرشدكم يأخذكم إلى الأكشاك التي يقصدها هو.
الإقامة: رياض مُرمّمة، مدينة فاس
اليوم ١٣ تقنيات الحفظ
اليوم للحفظ: التقنيات التي أعطت المطبخ المغربي نكهته، والتحضيرات التي تحتاج وقتاً لا تملكه رحلة قصيرة. ثلاثة أسابيع تعني أن الليمون الذي تملّحونه اليوم سيكون قد بدأ يتحوّل قبل أن تسافروا.
المعتَّق أولاً: تفتح الجدة أقدم جرّة عندها، ليمون يختمر منذ ثلاث سنوات. القوام حريري، والنكهة تجاوزت الحمضيات إلى ما يقارب الزهر. تصنعون دفعتكم على طريقتها. المكوّنات ليمون وملح ووقت، والذي يحتاج معلّماً هو معرفة متى تتوقفون.
ثم تحضيرات تحتاج وقتاً: زيتون يُعالَج بثلاث طرق، لكل طريقة استعمالها. وخلطات توابل تنضج على مدى أيام حتى تتزاوج مكوّناتها. ولحم يُحفظ في الدهن لخزين الشتاء. هذه التقنيات نشأت لأنه لم يكن هناك تبريد، وبقيت لأن نكهتها أطيب.
بعد الظهر عودة إلى الباعة الذين عرفتموهم. بعد أسبوعين صارت هناك وجوه مألوفة. تاجر التوابل يتذكّر ما تحبّون، وبائع الزيتون خبّأ لكم شيئاً. تشترون لطبخ الغد، ولما بقي من الأيام.
الإقامة: رياض مُرمّمة، مدينة فاس
اليوم ١٤ تجميع فاس
جلسة الطبخ الأخيرة في فاس، ومشروع البسطيلة يكتمل. يخرج الطبق من الفرن ذهبياً عطراً، وطبقاته ظاهرة من فوق، ورشّة السكر والقرفة تقول إنه فاسي كما ينبغي. أنتم صنعتموه: الورقة والحشوة والتركيب. والجدة راضية، وقد استغرق ذلك ثلاثة أيام.
ويمتد طبخ الصباح إلى تخصصات فاسية أخرى: الرفيسة، المسمّن المفتَّت في مرق الدجاج الذي يُصنع للنفساء. والحريرة التي أُتقنت على مدى سنوات، نسخة الجدة التي تصنعها كل مرة على حالها ولا تلتقطها وصفة. أطباق تُعرف بها عاصمة المغرب الطهوية، وقد صارت في ذخيرتكم.
عشاء احتفالي في بيت الجدة، وكل أجيال العائلة حاضرة. الطعام الذي ساعدتم في تحضيره خمسة أيام على المائدة. والحديث يجري بالدارجة والفرنسية، وأنتم تلتقطون منهما أكثر مما كنتم تلتقطون في أول الرحلة. تُلتقط الصور، وتُتبادل العناوين، وتُقطع وعود بالعودة، وبعضها سيُوفى.
هذا هو الفرق الذي تصنعه ثلاثة أسابيع.
الإقامة: رياض مُرمّمة، مدينة فاس
اليوم ١٥ تطوان
الطريق شمالاً تفتح مغرباً آخر: أرض زراعية، ثم وليلي مرة أخرى (تستحق وقفة ثانية بعد أن صرتم تفهمون أكثر)، ثم صعود في جبال الريف حيث تخضرّ الأرض ويتبدّل الهواء.
وتطوان مدينة الطعام التي يسمّيها المغاربة ولا يسمّيها الزوار. كانت عاصمة المغرب الإسباني حتى ١٩٥٦، والمطبخ لم ينسَ. والأثر الأندلسي فيها أكثر منه في أي مكان في البلاد: تقنيات أخرى، ونكهات أخرى، وأطباق لا توجد في غيرها.
والمدينة العتيقة محمية من اليونسكو، جدرانها البيضاء وشرفاتها من الحديد المطاوع أقرب إلى المتوسط منها إلى أفريقيا. ورياضكم في قلبها، بيت عائلة حُوِّل لاستقبال الزوار القلائل الذين يهتدون إلى هنا.
في آخر العصر جولة في السوق مع مرشدة عاشت هنا عمرها كله. أعشاب غير أعشاب فاس، وخلطات غيرها، وجرار حفظ فيها ما ليس هناك. تشترون لطبخ الغد وتسألون كثيراً.
وعشاء من تخصصات تطوان، وأكثرها لم يمرّ بكم من قبل.
الإقامة: رياض تقليدية، تطوان
اليوم ١٦ التقاليد الأندلسية
طبخ مطوَّل مع عائلات تحفظ التقاليد الأندلسية: وصفات عبرت المضيق من إسبانيا قبل خمسمئة سنة ثم نمت في تربة المغرب. عائلة الجدة فرّت من محاكم التفتيش، وطبخها يحفظ تقنيات نسيها الوطن الأول.
الأثر الإسباني هنا أظهر منه في أي مكان: زيت زيتون أكثر، وأعشاب طازجة تحلّ محل بعض التوابل المجففة، ومعاملة للخضار لا يعرفها الجنوب. والسمك يحضر أكثر، فالمتوسط خلف الجبال مباشرة. والجبن والألبان لها حضور غير معتاد في الطبخ المغربي.
تصنعون أطباقاً لم تسمعوا بها: بسطيلات غير بسطيلة فاس، ومزيج حلو ومالح بنسب أخرى، وشوربات ويخنات فيها طعم إسباني خفيف وهي مغربية تماماً. والجدة تشرح الأصول: هذا الطبق جاء مع جدة جدتها، وتلك التقنية تبدّلت حين حلّت مكوّنات المكان محل ما لم يكن متوفراً.
بعد الظهر في الأحياء الإسبانية من المدينة العتيقة، وساحة الحسن الثاني تكاد تكون في الأندلس. العمارة والطبخ جاءا من الطريق نفسه، وصار كلاهما بعد ذلك تطوانياً.
الإقامة: رياض تقليدية، تطوان
اليوم ١٧ أسواق تطوان
صباح تطوان الأخير في الأسواق التي لا تذكرها الأدلة. مرشدتكم تأخذكم إلى باعة عائلتها: بائع السمك الذي تشتري منه أمها، وكشك الخضار الذي عنده أجود ما في السوق، وتاجر التوابل الذي يخلط لجدتها منذ عقود.
تذوّق ممتد طوال الصباح: طعام شارع يُؤكل وقوفاً، معجنات من مخابز لا تُعلن عن نفسها، فواكه من بساتين خارج المدينة مباشرة. إيقاع السوق هنا يختلف عن فاس ومراكش - أصغر حجماً، أقل إرباكاً، أكثر شخصية. تتعرفون على وجوه من الأيام السابقة. الباعة يتذكرونكم.
والمسافة بين طبخ تطوان وطبخ فاس تتّسع كلما أطلتم النظر. بلد واحد، ومطبخان لا يعرف أحدهما قائمة مشتريات الآخر.
جلسة طبخ مسائية على الأطباق التي لا تغادر المدينة: تخصصات تطوان التي لا تصل قائمة سياحية، وتحضيرات علّمتها جدةُ مرشدتكم لها، وتقنيات لا توجد إلا في بيوت هذه المدينة. وقليل من المغاربة أنفسهم أكلوا بلادهم من طرفها إلى طرفها كما فعلتم.
الإقامة: رياض تقليدية، تطوان
اليوم ١٨ شفشاون
طريق قصيرة تصعد أعمق في الريف، عبر قرى يهدأ فيها الإيقاع كلما تقدّمتم، وتنتهي في شفشاون. المدينة مطليّة بالأزرق من العتبات صعوداً، ومبنية على ميل يجعل أكثر أزقتها درجات.
يأتي المصوّرون من كل مكان لأجل الأزرق، ولهم عذرهم. أما أنتم فجئتم للطعام: طبخ الريف طبخ جبلي بلكنة متوسطية، أبسط من فاس وتطوان، ومحدود بما تعطيه هذه الوديان شديدة الانحدار.
بعد الظهر طبخ مع عائلة حديقتها تعطيها نصف مكوّناتها. والأعشاب هنا ليست أعشاب أي مكان آخر: أوريغانو بري، وزعتر من منحدرات الجبل، ونعناع لا ينبت إلا هنا. وجبن الماعز في كل شيء: طريّ في السلطات، ومعتَّق مبشور فوق الأطباق، وطازج مع الخبز والعسل.
المساء في المدينة الزرقاء والضوء ينسحب. وعشاء في مطعم صغير سمّته الطاهية، وهو من القلائل التي تطبخ طعام الريف لأهل المدينة أنفسهم.
الإقامة: رياض تقليدية في المدينة الزرقاء
اليوم ١٩ التأمل
بقي يومان. واليوم خفيف عن قصد، ليستقرّ ما جمعته ثلاثة أسابيع.
الصباح حرّ: تصوير، أو شاي نعناع في ساحة زرقاء، أو لا شيء بعينه. وإن كنتم توثّقون الرحلة، فمصوّر من المدينة يرافقكم الصباح؛ يعرف الضوء هنا ويعرف كيف يُصوَّر الطعام فيه.
وبعد الظهر جلسة الطبخ الشمالية الأخيرة مع عائلة ريفية. الجدة التي تُعلّمكم عمرها ٨٢ سنة، تطبخ منذ كانت في الثامنة تعين أمها على إطعام بيت فيه اثنا عشر فرداً. ويداها تتحركان وخلفهما سبعة عقود من الممارسة، وليس من ذلك شيء مكتوب في أي مكان.
المساء في المدينة الزرقاء، العشاء الأخير في الشمال. غداً تسافرون جنوباً، عائدين لحيث بدأتم.
الإقامة: رياض تقليدية في المدينة الزرقاء
اليوم ٢٠ العودة لمراكش
الطريق جنوباً تقطع البلاد بطولها، خمس ساعات في كل منطقة مررتم بها. وتتحول الرحلة إلى مراجعة: الممر الذي عبرتموه قبل ثلاثة أسابيع، والقرية التي ما زلتم تذكرون خبزها.
ومراكش كما كانت قبل ثلاثة أسابيع: الأسوار، وبساتين النخيل، والأبواب. لكنكم صرتم تقرأون الأسواق، وتعرفون ما يُطبخ من رائحة الشارع.
الجلسات الأخيرة مع الشيف في الرياض. تابع تقدّمكم ثلاثة أسابيع، ونسّق مع المرشدين والعائلات في كل منطقة. والآن الخلاصة: ما تعلمتموه، وما لا تزالون تعجزون عنه، وما ستشتغلون عليه في بيوتكم.
والجلسة متطلّبة: تقييم للتقنية والذائقة، وكلام صريح عمّا يحتاج مزيداً من العمل. وبحلول المساء تعرفون بالضبط أين تقفون.
الليلة الأخيرة في الرياض الذي بدأتم منه. الفناء نفسه، والنافورة نفسها، والغرفة نفسها. غير أنكم تصلون إليه من جهة أخرى، لأنكم صرتم تعرفون الطريق القصير.
الإقامة: رياض منتقاة في المدينة العتيقة
اليوم ٢١ المغادرة
الصباح حرّ لزيارات السوق الأخيرة مع الشيف. تشترون عن علم الآن: توابل بعينها من باعة بعينهم، وزيت زيتون عصره رجل قابلتموه، وليمون مصبّر معتّق كما ينبغي، ورأس حانوت بتركيبة صرتم تفضّلونها. مشتريات عملية: مكوّنات ستستعملونها، وناس يمكنكم أن تطلبوا منهم مرة أخرى.
ويسلّمكم الشيف وصفات مجرَّبة، معدّلة لما يتوفر في مطابخكم من مكوّنات ومعدات. وعناوين اتصال كل بائع. وقائمة بما تقرأونه بعد ذلك.
غداء أخير في مطعم يختاره الشيف، من أماكنه هو، وطبخ مراكش فيه في أعلى مستوياته. وجبة احتفال وامتحان معاً: تتذوّقون سوياً، وتقولون ما تتذوّقون.
نقل خاص إلى المطار، خارجين من أبواب المدينة العتيقة آخر مرة. واحد وعشرون يوماً تنتهي في مطار يشبه كل المطارات. أما العلاقات فلا تنتهي هناك: وصفات بالبريد، وتوابل بالشحن، وزيارة عودة مسجّلة في المفكرة عند كثيرين.
جئتم سيّاح طعام، وتغادرون أقرب إلى طاهٍ صادف أنه عائد إلى بيته.
الإقامة: رياض منتقاة في المدينة العتيقة
تشمل الرحلة:
٢٠ ليلة في إقامات منتقاة
جميع وجبات الإفطار، ١٦ عشاء
سائق خاص طوال الرحلة
شيف مرشد عبر جلسات متعددة
مرشدون خاصون متخصصون بالطعام في كل موقع
أكثر من ١٥ جلسة طبخ مع عائلات ومحترفين
ورشات انغماس عميق في الحرف
تجارب طعام موسمية (حصاد، حفظ)
تجارب لا تُتاح لغيركم
جميع جولات الأسواق وزيارات الحرفيين
نقل من وإلى المطار
دعم على مدار الساعة
لا تشمل:
الرحلات الدولية
الغداءات
٤ عشاءات (مرونة للعفوية)
إرشاد التصوير الاختياري (٤٠٠$)
المشتريات الشخصية
تأمين السفر
ما تتضمّنه أيامكم
تعجنون العجين حتى تتعب أيديكم. وتخرجون من ورشة الفخار وعليكم الطين. وفي السوق تشترون الخضار التي ستصير غداءكم، وتحملونها بأيديكم.
فرن الحيكسكس على مائدة العائلةشباكية بالعسل والسمسم
صباحات الأسواق
الأسواق مع طلوع الفجر
السوق عند الفجر غيره في منتصف النهار. الباعة لا يزالون يرتّبون، والعائلات تتسوّق ليومها، والأسعار هي التي يدفعها أهل الحي. نصل السابعة صباحاً، حين تنزل الخضار، ويقطّع الجزارون اللحم، وتفوح رائحة الخبز الدافئ في الأزقة. والعائلة التي ستستضيف درسكم تتسوّق وأنتم تنظرون: ما تختاره وكيف تقرّر، ذلك درسكم الأول.
مشمول في جميع الرحلات
أسرار المكونات
قد تمضون ساعتين مع التوابل وحدها. أو الليمون المصبّر. أو أصناف الزيتون. ستتعلمون التمييز بين الجيد والاستثنائي، بين الطازج وما فات أوانه، بين الجودة السياحية وما يقتنيه أهل البلد. هذا جوهري إن كنتم ستطهون هذا الطعام في دياركم. ستعرفون كيف يجب أن تفوح رائحة الكمون، وكيف يكون طعم الليمون المصبّر حين يُعتّق كما ينبغي.
من ٨٥$
دروس الطهي (بأساليب متنوعة)
في مطابخ العائلات
ستكونون في بيت حقيقي تفوح منه رائحة الطهي كل يوم. الوصفات هي نسخ العائلة الخاصة - لا توحيد ولا تبسيط. غالباً الجدة تُعلّم والابنة تساعد. فرك الكسكس يستغرق ساعة وستتعب أكتافكم. صنع البسطيلة يحتاج ثلاث ساعات. الطاجين الحقيقي يعني تقطيع الخضار يدوياً بأحجام محددة. تأكلون ما صنعتم، على طريقة أهل الدار، برفقة من علّمكم.
من ١٢٠$مشمول في معظم الرحلات
دروس مع شيف محترف
طهاة مدرّبون يقدّمون دروساً على مستوى أعلى. يشرحون لا الكيف فحسب بل اللماذا: كيمياء الليمون المصبّر، وسبب درجات حرارة بعينها، وكيف تُعدَّل الوصفات على الارتفاع. تناسب من يُتقن الطهي ويريد إتقاناً تقنياً. والمقصود مبادئ ترتجلون عليها حين تعودون إلى بيوتكم.
من ١٨٥$
أطباق كل منطقة
لكل منطقة أطباقها المميزة: فاس: البسطيلة والرفيسة والزعلوق. مراكش: الطنجية (وهي غير الطاجين) والمسمّن وتحضيرات خاصة. الساحل: طاجين السمك والسردين المحشو وكسكس البحر. الجبال: أطباق أمازيغية تتكيف مع الارتفاع. ونختار الدرس بحسب موقعكم وما هو تقليدي فيه.
ورشات الحرفيين
الفخار في فاس
خزف فاس الأزرق معترف به لدى اليونسكو، وتقنياته لم تتغيّر منذ ٧٠٠ سنة. في جلسة نصف يوم مع أساتذة الفخار تشاهدون القطع تُرمى على عجلات تدور بالقدم، بسرعة ودقة. ثم تجرّبون بأنفسكم: تمركز الطين (أصعب مما تظنون)، ورمي وعاء بسيط، ورسم البلاط بأنماط هندسية تقليدية. والقطعة تُشحن إليكم بعد أسابيع، وهي أعزّ عليكم من أي مشترى لأنها تحمل أثر صعوبتها.
من ٩٥$غالباً مشمول
صناعة الجلود في فاس
رائحة المدابغ تأتي من روث الحمام الغني بالأمونيا المستعمل في الدباغة التقليدية. وفي الورش ترون البضاعة وهي تُصنع: قصّ الأنماط باليد، والخياطة بأدوات تقليدية، والصباغة بمواد طبيعية. وتصنعون قطعة صغيرة (فاصل كتاب أو حافظة بطاقات) إلى جانب حرفيين يمارسون هذا منذ عقود.
من ٧٥$
الأعمال المعدنية في مراكش
ورش النحاس الأحمر والأصفر، والعمل فيها لا يزال باليد. تسمعون الحي قبل أن تصلوا إليه. ثم تجرّبون، فتتعب أذرعكم في دقائق، ويزول اللغز في فرق السعر بين صينية مطروقة وأخرى مكبوسة. والحرفيون يحفظون هذا الإيقاع ثماني ساعات في اليوم، عقوداً.
من ٨٥$
النسيج على النول
عادةً في تعاونية نسائية. تجرّبون النسج على نول تقليدي، وتربطون عقدة أمازيغية واحدة في سجادة (وهنّ يربطن الآلاف في اليوم)، وتمشّطون الصوف. وبعدها يصير سعر السجادة المغربية الأصيلة مفهوماً، وسعر الرخيصة كذلك.
من ٩٠$
الزواق
الرسم الزخرفي المغربي التقليدي: أنماط هندسية لها معانيها. ثلاث ساعات مع رسام أستاذ، تحتاج دقة وصبراً وشيئاً من فهم الهندسة. تُتمّون بلاطة خشبية صغيرة وتأخذونها معكم. ولن تنظروا بعدها إلى سقف مزخرف كما كنتم تنظرون.
من ١١٠$
التخصصات الإقليمية وطعام السوق
الطاجين في كل قائمة طعام في البلاد. أما لماذا تكلّف نسخة ثلاثة أضعاف أخرى، ولماذا الطنجية طبق آخر تماماً رغم الشبه، فذلك ما لا تقوله لكم القائمة.
والأطباق التالية نادراً ما تصل مطعماً سياحياً، وأكثرها يحتاج مرشداً يعرف أين تُصنع وفي أي يوم.
طعام الشارع والسوق
المسمّن
خبز مسطح بطبقات يُطبخ على صاج السوق. العجين يُمدّ رقيقاً كالورق، يُطوى مرات عديدة، يُطبخ في الزبدة. يُقدّم ساخناً مع العسل للتحضير الحلو، أو محشواً بالبصل المتبّل للمالح. يوجد في زوايا الأسواق في كل المغرب، يُحضّره باعة أتقنوا هذا الصنف الوحيد عبر عقود.
شوربة الحلزون (الغلال)
تخصص عربات المدينة العتيقة. حلزون صغير يُقدَّم في صدفه بمرق معطَّر بالأعشاب، ويُشرب تقليدياً للهضم. وخلطة التوابل تتغيّر من بائع إلى بائع، ويصعب تحديدها دون تذوّق متكرر. طبق تقليدي قلّ من يصادفه الزوار.
العصير الطازج
أكشاك عصير في الأحياء، تُعصر فيها الفاكهة عند الطلب وتُمزج بجرأة. والأفوكادو مع التمر واللوز والحليب مزيج يستحق التجربة. أماكن حيّة تقدّم في أكواب تُغسل وتُعاد، والسياحة لم تغيّر طريقة عملها.
البصارة
شوربة الفول، وهي فطور الصباح التقليدي في مدن الشمال. تُقدَّم برشّة زيت زيتون وكمون وخبز طازج للغمس. تحضير بسيط، نجاحه كله في جودة الفول.
أطباق إقليمية لا تجدونها في كل مكان
الرفيسة (فاس)
مسمّن مفتَّت يُطبخ في مرق الدجاج مع العدس والحلبة. كان يُصنع للنفساء، وصار اليوم يُقدَّم طوال السنة في بيوت فاس ومطاعم مختارة منها. نكهات متراكبة يبرز فيها طابع الحلبة. وقلّ أن تجدوه خارج مدن الشمال دون من يدلّكم عليه.
الطنجية (مراكش)
غير الطاجين مهما تشابه المظهر. لحم ضأن يُطهى ببطء في جرة طينية مختومة مع الليمون المصبّر والكمون والثوم. والعادة أن تُحمل الجرة إلى فرّاش الحمّام فيدفنها في الجمر طوال الليل. الطهي الطويل يقلب القوام تماماً: لحم ينفصل دون سكين.
كرات السردين (الساحل)
كرات مقلية من السردين المهروس مع الأعشاب والتوابل، وأحياناً الأرز. متعة ساحلية قلّ أن تجدوها في الداخل. بسيطة، ولا تكفي منها واحدة.
أملو
زيت أركان وعسل ولوز تُطحن حتى تصير دهناً سميكاً. تحضير أمازيغي تقليدي يُقدَّم مع الخبز الطازج. له نسخ في أنحاء المغرب، وأجودها في مناطق إنتاج الأركان جنوب الصويرة. وطعمه يجمع غنى المكسّرات إلى زهرية العسل.
تقنيات مهمة
الليمون المصبّر
عمود المطبخ المغربي. كل عائلة تصنعه بالليمون والملح والوقت فقط. التخمير لشهر يُنتج ليموناً بنكهة مكثفة ومعقدة: مالحة، زهرية، تقريباً مخمّرة. يُستخدم في كل المطبخ المغربي في الطواجن والسلطات وتحضيرات لا حصر لها.
تتعلّمون الطريقة، وتأخذون معكم شيئاً منه.
الكسكس المفروك يدوياً
السميد المشغول يدوياً يستغرق ساعة لتشكيله حبيبات صغيرة، ثم يُبخّر مرتين في الكسكاس. القوام يختلف تماماً عن الكسكس الفوري: أخف، أكثر رقة، يستحق الجهد.
خلال درس الطبخ، ستفركون الكسكس يدوياً. الجهد البدني يكشف لماذا أصبح هذا طبخ مناسبات خاصة بدلاً من ممارسة يومية.
طبخ الطاجين
ليس رمياً للأشياء في قدر. له تسلسل: العطريات أولاً في الزيت، ثم اللحم ليأخذ لوناً، ثم الخضار بترتيب يقرّره وقت نضج كل صنف، ثم السائل، ثم الغطاء المخروطي يحبس البخار فيتمّ الطهي على مهل. والطاجين الجيد طبقات نكهة، لا خليط مهروس.
مكوّنات يصعب أن تجدوها في بلادكم (أو ربما تجدونها)
الليمون المصبّر
يمكنكم شراؤه عبر الإنترنت الآن. غالٍ. يستحق. أو اصنعوه بأنفسكم. الوصفة مرفقة مع حزمة رحلتكم.
رأس الحانوت
خلطة التوابل، ولكل عائلة نسختها. النسخ المعدّة للسياح مبسّطة أكثر مما ينبغي، والجيدة فيها أكثر من عشرين نوعاً. ونصلكم بباعة يخلطون لكم خلطة خاصة ويشحنونها إليكم.
زيت الأركان
غالٍ عندكم، رخيص في المغرب. اشتروا الصنف الغذائي لا التجميلي، ويُضاف في آخر الطبخ ولا يُطبخ به. طعمه غنيّ بنكهة المكسّرات، لا يشبه زيتاً آخر. ولا تبخلوا على النوع الجيد.
التوابل الطازجة
هنا المشكلة الحقيقية. التوابل تفقد قوّتها بسرعة، والمغربية طازجة، وتوابلكم في بيوتكم قديمة على الأرجح. غيّروها. اشتروا الحبّ كاملاً، وحمّصوه، واطحنوه بأنفسكم. هذا التغيير وحده يُحسّن طبخكم أكثر من أي وصفة.
أين تقيمون
أماكن إقامتكم تصنع من تجربتكم الطهوية بقدر ما يصنعه أي مطعم أو درس طهي.
إفطار فوق البحيرةصباح في النزل الصحراويفناء الرياض
مراكش
رياض صغيرة في المدينة العتيقة. والإفطار فيها الوجبة الجادّة: عصير برتقال يُعصر على المائدة، وخبز صاعد من فرن الحي، ومربّيات من صنع الدار، ومسمّن أو بغرير بحسب اليوم.
ما يُميّزها:
أصحاب يدلّونكم على مطعم غدائهم هم، لا على مطاعم الساحة المشهورة. وإفطار يُقدَّم على وقتكم لا على وقت ثابت، لأنكم في السوق منذ الفجر.
الاختيار:
أماكن صغيرة (من ٨ إلى ١٢ غرفة) طعامها الداخلي ممتاز. وشرفات سطح لشاي العصر. ودروس طهي يمكن ترتيبها في المكان نفسه مع طاهية الرياض.
جبال الأطلس
تجربة طعام الجبل:
بيوت ضيافة ونُزل صغيرة، والوجبة فيها ما تعطيه الأرض في حينه. والنساء اللواتي يطبخن هنا يصنعن الطعام الذي يقدّمنه لأهلهنّ، والموسم يقرّر الباقي.
الإفطار عسل الوادي وخبز طازج. والطاجين يوضع على نار هادئة بعد الظهر فيكون جاهزاً حين تعودون من المشي. ثم شاي على الشرفة والوادي أمامكم.
فاس
فنادق تجارية قديمة وبيوت تقليدية مُرمّمة، بشرفات سطح تطلّ على المدينة العتيقة. وأماكن يعرض فيها العشاء (إن اخترتم الأكل في الدار) تخصصات إقليمية تعلّمتها الطاهية من أمها.
ما تتوقعونه:
شاي يُقدَّم في أباريق فضية مطروقة باليد. وطعام على خزف من صنع حرفيي المدينة. ومطابخ تدعوكم طاهيتها لمشاهدة التحضير إن أبديتم اهتماماً.
الميزة:
طبخ فاس غير طبخ مراكش. والإقامة في مكان يعتني بطعامه تعني أن تتذوّقوا الفرق: البسطيلة على طريقة فاس، وخلطات توابل بعينها، وتقنيات انتقلت أجيالاً.
الصويرة
رياض أصغر قرب المدينة العتيقة، بعضها يطلّ على البحر. أماكن تعرف خير باعة السمك، وتستطيع ترتيب تسوّق الصباح، وتعرف كيف يُعامَل السمك كما ينبغي (وكثيرون لا يعرفون).
الفرق الساحلي:
مأكولات بحرية طازجة يومياً. رياض تطبخ مشترياتكم الصباحية من السوق للغداء. ملاك يعرفون أي القوارب تجلب أفضل الصيد.
مثالي لـ:
لمن يريد أن يفهم كيف يختلف طبخ الساحل عن طبخ الداخل، وأن يتعلّم معاملة السمك كما ينبغي، وأن يتتبّع الأثر البرتغالي في طعام المكان.
المدن الأقل زيارة
تجربة بيت الضيافة الحميمة:
في تارودانت أو شفشاون أو ورزازات نعمل مع بيوت ضيافة عائلية تكونون فيها غالباً الضيوف الوحيدين. والوجبات على مائدة واحدة: أنتم، وأصحاب البيت، وربما زوجان آخران. وبحلول الليلة الثانية يكون الفرق بين المضيف والضيف قد زال.
العشاء ما تصنعه العائلة تلك الليلة. وربما شغّلتكم الجدة في فرك الكسكس. ولا شيء من هذا في قائمة، لأنه لا توجد قائمة.
ما يشمله البرنامج
كل رحلة خاصة من أولها إلى آخرها: المرشدون، والسائقون، والنقل، ودروس الطهي، وجولات الأسواق، وزيارات ورش الصنّاع. ولن تجدوا أنفسكم ضمن مجموعة إلا إن طلبتم ذلك.
مرشدون خبراء
مرشدون خاصون يتحدثون العربية ويعرفون الطعام معرفة أهله. نشأوا في هذه المطابخ والأسواق، ويشرحون لا ماذا فحسب بل لماذا، ويحبّون أن يعلّموا الناس التذوّق لا الأكل وحده.
النقل
كل التنقل البري في سيارات حديثة مريحة. وسائق خاص من الوصول إلى المغادرة يتولّى الترتيبات لتتفرّغوا للطعام. ونقل المطار مشمول.
الإقامات
رياض منتقاة، وفنادق صغيرة، ونُزل جبلية اختيرت لأن أصحابها يهتمون بالطعام. إفطار جيد، وطاهية لا يزعجها أن تقفوا تنظرون.
التجارب الطهوية
كل دروس الطهي، ورسوم الورش، وجولات الأسواق، والتذوّقات المحددة في برنامجكم. ورسوم الدخول إلى المواقع والتجارب مشمولة. لا تكاليف خفية ولا إضافات اختيارية.
الوجبات
إفطار يومي، مع الوجبات المحددة في برنامجكم. ونترك بعض الغداءات والعشاءات مفتوحة لتستكشفوا وحدكم أو تعودوا إلى مطعم أعجبكم.
الدعم
دعم على مدار الساعة عبر واتساب طوال الرحلة. ومعلومات ما قبل السفر تشمل ما تحزمونه لدروس الطهي، وأي أدوات مطبخ يستحق شراؤها وحملها معكم، وأي أصناف غذائية يجوز نقلها عبر الحدود.
لماذا المغرب للطعام
فرنسا وإيطاليا وتايلاند واليابان وبيرو: مطابخ راسخة لكلٍّ منها عشّاقها في أنحاء العالم. أما ما يميّز المغرب فمن جهة أخرى.
يقدّم المطبخ المغربي ما بات نادراً: ثقافة طعام لا تزال تُعاش، لا محفوظة خلف زجاج. الجدّات يعلّمن باللمس، والتوابل تُقاس بالعين والحفنة، وأكثر الوصفات في ذاكرة الأيدي لم يكتبها أحد.
تميّز فرنسا الطهوي لا جدال فيه، غير أنه تميّز احترافي يقوده الطهاة داخل المطاعم. وثقافة الطعام الإقليمية في إيطاليا عميقة، لكن السياحة أعادت تشكيل ما يصل منها إلى الزائر. وطعام الشارع في تايلاند يبهر، على أن بانكوك اليوم غير بانكوك قبل عشرين سنة.
في عام ٢٠٢٠، أدرجت اليونسكو المعارف والممارسات المتعلقة بالكسكس على قائمة التراث الثقافي غير المادي، وهو اعتراف يتشاركه المغرب مع الجزائر وتونس وموريتانيا. لم يكن الاعتراف بالطبق ذاته، بل بالممارسة برمّتها: أنظمة المعرفة، والطقوس الاجتماعية، والطريقة التي يربط بها الطبخ الأجيال بعضها ببعض.
وهذا الإدراج يصف ما يميّز الطبخ هنا: أنه لا يزال يُمارَس ثقافةً حيّة، لا سلعةً تُشترى. والعائلة المغربية حين تُعِدّ وجبة عيد ترجع إلى تقاليد انتقلت باللمس والتكرار، لا إلى وصفة مكتوبة. والأم التي تعلّم ابنتها فرك الكسكس بيدها لا تحفظ التراث، بل تعيشه.
قارنوا هذا بفرنسا: التميّز الطهوي فيها يمرّ عبر مدارس الطهي ونجوم ميشلان. وفي إيطاليا تتّجه الأطباق الإقليمية إلى التوحيد إرضاءً للسائح. أما في المغرب فبقيت ثقافة الطعام خارج المؤسسات، موزّعة على البيوت والعائلات، ولهذا لا يُفتح بابها إلا عن طريق الناس.
معرفة الطبخ هنا في البيوت وفي الأيدي، لا في المتاحف: بين الأمهات وبناتهنّ، وبين الباعة وزبائنهم الدائمين. وتُبلَغ بالثقة، لا بشبّاك تذاكر.
المطبخ المغربي التقاء ثلاثة تقاليد طهوية، لكلٍّ منها تقنياته ومكوّناته وما يقدّمه على غيره.
طبخ الأمازيغ هو الأساس: قديمٌ في جذوره، زاهدٌ في مواده، قائمٌ على حفظ الطعام. ومنه الكسكس (وأصله أمازيغي)، وثقافة زيت الزيتون، والتحلية بالعسل، والخبز في الأفران الجماعية. هذا طعام الجبل صنعته قسوة العيش: لحم مجفّف، وليمون مصبّر، ومكسّرات وفواكه مجفّفة. وتحضيراته بسيطة لا تُخفي جودة المكوّن.
المطبخ العربي-الأندلسي جلب الرقيّ: طبقات التوابل المركّبة، والجمع بين الحلو والمالح، والمعجنات المُتقنة كالبسطيلة بأربعين طبقة مسحوبة يدوياً. هذا مطبخ قصور فاس والمدن الملكية، وفيه أثر فارسي وأندلسي. تحضيرات تستغرق ساعات، وتقنيات يحتاج إتقانها عقوداً، والطعام فيه فنٌّ قائم بذاته.
التقليد اليهودي-المغربي ساهم بتقنيات وأطباق بقيت حتى بعد هجرة معظم المجتمع: الطفينة المطبوخة ببطء (قريبة من التشولنت)، والخضار المحفوظة، ومعالجات توابل بعينها. وكثير من العائلات لا تزال تُحضّر أطباقاً تعلمتها من جيران يهود قبل أجيال.
والثلاثة لا تزال تُمارَس، في المدينة الواحدة غالباً، وفي المطبخ الواحد أحياناً. إيطاليا عندها تنوّع إقليمي، والمغرب عنده ثلاثة أنظمة متداخلة، وهذا أمر آخر.
فرك الكسكس يُجسّد المعرفة اللمسية للطبخ المغربي. كتب الطبخ تصف "فرك السميد بلطف مع الزبدة والماء حتى تتشكل حبيبات صغيرة." تبدو التعليمات يسيرة حتى تضعوا أيديكم في العمل. مقدار الماء الصحيح، والحركة الصحيحة، والضغط المناسب: كلها في ذاكرة يدٍ تبنيها سنوات، لا في وصفة مكتوبة.
الطبخ المغربي معرفة باللمس: كيف يكون ملمس قشر الليمون المصبّر إذا اختمر كما ينبغي، ومتى غلظت صلصة الطاجين إلى القوام المطلوب (بالسمع بقدر ما بالنظر)، وهل عُجنت عجينة الخبز كفايتها، وكيف ينبغي أن تتمزّق ورقة البسطيلة: تنفصل بسهولة ولا تتخرّق عند الرفع.
ولهذا دروس الطبخ في البيوت المغربية أنفع من عروض المطاعم. الشيف يُريكم التقنية، والجدة تصحّح أيديكم. والتعليم تكرار وتعديل، وأكثر جملة تُقال في المطبخ: "لا، هكذا."
في فرنسا انتقلت هذه المعرفة إلى مدارس الطهي، وفي اليابان نُظّمت في التلمذة على يد أستاذ. أما المغرب فأبقاها حيث نشأت: في البيوت. وهذا يعني لمن يطبخ منكم أن يتعلّم من طاهية بيت ماهرة تعلّمت بالطريقة نفسها، وهو أمر يندر في غير هذا المكان.
المغرب تقريباً بحجم كاليفورنيا. ضمن هذه المساحة يوجد تنوع طهوي أكثر من بلدان أكبر بكثير.
مراكش تطبخ على الطريقة الجنوبية: طواجن حلوة بالبرقوق واللوز، وتوابل أحرّ، وأثر أمازيغي قوي. والطنجية تُطهى ببطء في رماد الحمّام طوال الليل. وكسكس السبع خضار.
فاس تمثّل الرقيّ الملكي: البسطيلة التي تتطلب أيام تحضير، وطبقات توابل معقّدة، وتقنيات فيها أثر فارسي. وثقافة طعام شارع يُتقن فيها البائع طبقاً واحداً على مدى أجيال. هذه عاصمة المغرب الطهوية.
الصويرة والمدن الساحلية تجلب المأكولات البحرية الأطلسية والتأثيرات البرتغالية. سردين مشوي. طواجن مأكولات بحرية لا تُسمع عنها في الداخل. تحضيرات أبسط تُبرز جودة المكونات.
طبخ جبال الأطلس يختلف تماماً: تقاليد أمازيغية تُركّز على الحفظ، أفران خبز جماعية، ثقافة شاي النعناع، المشوي (حمل كامل محمّر) للاحتفالات. طعام شكّله الارتفاع والمناخ.
مناطق الصحراء المغربية طوّرت مطبخها: أطباق قوامها التمر، وثقافة طعام البدو، وخبز يُخبز تحت الرمل. والمدفونة المحشوة باللحم المتبّل.
عشرة أيام تكفي لـخمسة مطابخ إقليمية، لكلٍّ منها مكوّناته وتقنياته. تستطيع تايلاند مثل هذا، وتستطيعه بيرو، وأكثر البلدان لا تستطيعه. وليست المساحة هي السبب، إنما الجغرافيا والتاريخ.
وهذا ما يفاجئ المسافرين: مع أن ثقافة الطعام المغربية قائمة على العائلة، فهي تفتح أبوابها للغريب أسرع من كثير من الوجهات.
قارنوها باليابان: الوصول إلى ثقافة الطعام هناك يحتاج غالباً لغةً ومعرفةً بالعادات وحجزاً مسبقاً وإلماماً بآداب مائدة دقيقة. أو بفرنسا، حيث تجري أرقى التجارب في مطاعم ميشلان تُحجز قبل أشهر، وتقتضي ميزانية كبيرة وأُنساً بالطعام الرسمي.
ثقافة الطعام في المغرب قائمة على الضيافة، ودعوة الضيف إلى المائدة أصل من أصولها. لن تكتفي العائلة بتعليمكم وصفة طاجينها، بل ستُصرّ على بقائكم للغداء. وبائع التوابل لا يبيعكم التوابل وحدها؛ يشرح لكم كيف تُستعمل، ويدعوكم إلى الشاي في الغالب. وليس في هذا بيع ولا شراء.
والطعام نفسه قريب. نكهاته مركّبة غير مربكة، وتتبيله متعدد الطبقات وقلّ أن يكون حارّاً، وتقنياته صعبة الإتقان سهلة المحاولة. وأكثر هذه الأطباق ينجح في مطبخ البيت دون معدات خاصة ولا مكوّنات يتعذّر إيجادها.
يقدّم المغرب عمقاً بلا احتكار. تحتاجون مرشداً وتوصية تفتح الباب، وبعدها تجدون العائلات كريمة والمعرفة تنتقل إليكم.
وما يُطلب منكم اهتمام واحترام، لا سعر مرتفع. وهذا هو الفرق عن فرنسا واليابان.
في المغرب، الطعام محور الحياة
أقصر طريق إلى فهم بلد يمرّ بما يأكله أهله وبما تصنعه أيديهم. والمغرب لا يزال يعرف هذا، وقد نسيته وجهات كثيرة.
مدار الطعام هنا البيت لا المطعم. الوصفات في الأيدي لا في الكتب، والتقنية تُنقل بالعرض لا بالشرح: أمٌّ تُري ابنتها ملمس الكسكس الصحيح وهي تفركه بيدها. وأطيب ما تأكلونه في المغرب يُطبخ في بيوت لا تدلّ عليها خريطة.
وهذا بات نادراً. أكثر الوجهات هُيّئت للزوار: نُظّفت وبُسّطت وسُهّلت. وفي المغرب مواضع لا تزال الأمور فيها تجري على الطريقة القديمة. بائع السوق يقيس التوابل بعينه لأن أباه علّمه مقدار الحفنة. والنساء يفركن الكسكس بأيديهنّ كما فعلت أمهاتهنّ وأمهاتُهنّ قبلهنّ.
والطعام يصوغ رحلتكم كلها. إن أكلتم في رياض السياح وحدها، ولزمتم الأحياء المألوفة، وفاتتكم الفروق الإقليمية، عدتم وأنتم تظنون الطعام المغربي لطيفاً لا أكثر. وإن فُتحت لكم الأبواب الصحيحة، عرفتم لماذا نالت تقاليد الكسكس اعتراف اليونسكو، ولماذا يعود من أكل هذا البلد من طرفه إلى طرفه مرة بعد مرة.
ونحن من يفتح تلك الأبواب.
هناك مراكش التي يراها الزوار: مطاعم حول ساحة جامع الفنا، بقوائم بعدة لغات ومضيفين ملحّين على الباب. وهناك مراكش الأخرى، التي تتسوّق فيها عائلات مرشدينا وتطبخ، ويدير فيها أقاربهم ورشاً صغيرة، ويحفظ فيها أصدقاؤهم مطاعم صغيرة أتقن كل واحد منها طبقاً واحداً على مدى عقود.
وهذه الطبقة الثانية لا تظهر في الأدلة السياحية، ولا تقييمات لها على الإنترنت ولا حضور على إنستغرام. بابها العلاقات وثقة بُنيت في سنوات. وهذه العلاقات عندنا.
مرشدونا أهل طعام صادف أنهم يعملون في الإرشاد. أحدهم في فاس تدرّب طاهياً خمس سنوات قبل أن يقرّر أنه يفضّل التعليم على العمل في المطاعم. وأخرى نشأت في مطبخ جدتها بتارودانت، وتُميّز خلطات التوابل بالشمّ وحده.
وحين يقدّمونكم إلى تاجر توابل، فهو تاجر يشترون منه هم. ودروس الطهي تجري في بيوت كان العشاء فيها سيُطبخ على أي حال. والمطاعم التي نوصي بها هي التي نأكل فيها حين لا نعمل.
كثير من برامج المغرب تعامل الطعام كأنه شيء واحد: طاجين في كل مكان، أياً كان المكان. وهذا يضيّع الفكرة كلها.
مطبخ مراكش يعكس موقعها الجنوبي: توابل أكثر، وحلاوة أكثر، وأثر أمازيغي أقوى. طاجين الضأن بالبرقوق واللوز. كسكس السبع خضار. والطنجية تُطهى ببطء طوال الليل في رماد الحمّام.
وفاس تقدّم غير ذلك: أرقى وأعقد، وفيها قرون من الأثر الفارسي. والبسطيلة هنا أربعون طبقة من الورقة تُسحب باليد. وطعام الشارع فيها عميق: بائع لا يقدّم إلا السمك المقلي، وآخر لا يقدّم إلا الحريرة، وكلٌّ أتقن شيئاً واحداً.
والساحل الأطلسي يجلب المأكولات البحرية ولمسة برتغالية. وطبخ الجبل غير طبخ الصحراء المغربية. وطعام الأمازيغ غير التحضيرات العربية المغربية. وهذه فروق ليست صغيرة.
ونُريكم لماذا تطبخ مراكش أحلى من فاس، ولماذا يتغيّر الخبز من منطقة إلى أخرى.
تعجنون العجين، وتفركون الكسكس، وتعرفون كيف يكون القوام حين يصحّ. وفرك الكسكس باليد أصعب مما يبدو. والامتحان يأتي بعد أشهر، في بيوتكم، أول مرة ينجح فيها طبق من هذه.
ولا نقدّم عروض طهي أنيقة كل شيء فيها مقيس مسبقاً ودوركم التحريك. تشترون المكوّنات في ذلك الصباح، وتحضّرون من الصفر، وتخطئون وتتعلمون من خطئكم. يأخذ ذلك وقتاً أطول ويبدو أكثر فوضى، لكن ما تتعلمونه يبقى.
الطعام لا ينفصل عمّا حوله. خلطات التوابل تُطحن كل يوم عند تجار السوق. والخزف الذي تأكلون فيه صُنع في فاس أو آسفي بتقنيات عمرها قرون. وسلال الخبز نسجتها تعاونيات نسائية في الأطلس.
نقضي وقتاً مع الصنّاع، لا للشراء منهم فحسب (وستشترون على الأرجح) بل لفهم عملهم: فخّار على عجلة تدور بالقدم، ودباغة تقليدية (العملية ممتعة، والرائحة أقل متعة)، ولماذا تحمل السجادة الأمازيغية نمطاً يختلف باختلاف المنطقة.
والاثنان يتّضحان معاً: التقنية في كليهما تنتقل في العائلة، وكلاهما لا يزال يتغيّر في هدوء.
لا نستطيع أن نقدّم لكم الفول في ديسمبر؛ فهو خضار الربيع. والطماطم الطيبة لا وجود لها في فبراير. والفراولة تظهر أواخر الشتاء حول سيدي رحال. والرمان علامة الخريف. والشتاء موسم الحمضيات، وفيه تُملّح العائلات الليمون في كل بيت.
المغرب لا يزال بلداً زراعياً، وطعامه يمشي مع مواسم الزرع. وليست هذه موضة مطاعم تكتب "قائمة موسمية"، بل هكذا يصل الطعام هنا. ونوقّت بعض التجارب على ما يكون في ذروته أثناء زيارتكم: كرز الأطلس في يونيو، والبطيخ في الصيف، وجني الزيتون في الجبال أواخر الخريف.
بعض الشركات تعدكم بكل تجربة في كل شهر. نحن لا نستطيع، لأن المواسم لا تجري هكذا. ستأكلون أشياء في وقتها تماماً، وتفوتكم أشياء أخرى.
ما يجعل هذا مختلفاً
ليست كل شركة سفر تفهم الطعام أبعد من ظاهر السياحة. ونحن نشتغل على غير هذا، لأن من يصمّمون رحلتكم يهتمّون بالطعام لأنفسهم.
ليس كل مرشد يفهم الطعام أبعد من شروحات السياح. مرشدونا يفهمون لأن:
هم مغاربة: نشأوا على هذا الطعام، ورأوا أمهاتهم وجداتهم يطبخن، وتسوّقوا من هذه الأسواق طوال أعمارهم. معرفتهم معيشة، لا مأخوذة من الأدلة السياحية.
ولهم صلات: ابن عمّهم يدير ورشة، وخالتهم تصنع أطيب بسطيلة في حيّها، وصديق العائلة يشغّل مطعماً صغيراً لا يهتدي إليه سائح. ولم يُرتَّب شيء من هذا لأجل المناسبة.
وهم فضوليون: خير المرشدين من يهتم بالطعام لنفسه، ومن سافر خارج المغرب فعرف الأسئلة التي يصل بها الزائر. ويؤثرون أن يشرحوا الطبق على أن يعدّوه في قائمة.
بيوت العائلات: دروس الطهي في بيوت حقيقية. وليس ترتيب هذا بالسهل: يحتاج ثقة وعلاقات وأجراً عادلاً، وشيئاً من الاطمئنان إلى أن الضيوف سيُحسنون الأدب. بنينا هذا في سنوات.
أساتذة الصنعة: حرفيون لا يعلّمون الزوار عادةً، ويستثنون من كان جاداً. ويعطونكم صباحاً كاملاً من التعليم لا عرضاً سريعاً.
مطاعم الحي: أماكن بلا لافتة ولا قائمة بالإنجليزية ولا بنية سياحية. ومرشدونا يضمنونكم عند الباب، فتجدون أنفسكم تأكلون بجوار عمّال البناء وسائقي التاكسي.
ليس كل شيء متاحاً: قد تكون الجدة التي تصنع أطيب بسطيلة مشغولة، وقد تُغلق الورشة في عطلة دينية، وقد لا يكون المكوّن الموسمي الذي أردتم تعلّمه في موسمه. نقول لكم هذا مقدماً، لا بعد أن تدفعوا.
الطعام المغربي لا يعجب الجميع: إن كنتم تكرهون الكمون، أو لا تستسيغون الليمون المصبّر، أو تثقُل عليكم الأطعمة الدسمة، فقد لا تكون هذه الرحلة لكم. ونؤثر أن نقولها الآن على أن تخيب آمالكم بعد الوصول.
وفيها تعب: دروس الطبخ تُتعب البدن، وجولات الأسواق مشيٌ طويل، والورش تحتاج تركيزاً. هذه إجازة تعملون فيها، لا تستريحون. وإن كان ما تريدونه أن ترتاحوا بجوار المسبح، فلا لوم عليكم، لكن رحلتكم ليست هذه.
القيود الغذائية: الطعام المغربي النباتي سهل ولذيذ. النباتي الصرف يتطلب عناية أكثر (الزبدة في كل مكان) لكنه ممكن. خالي الجلوتين أصعب (الكسكس، الخبز، البسطيلة) لكننا ندبّره. أخبرونا بقيودكم ونبني البرنامج عليها.
اهتمامات محددة: تريدون التركيز على تقاليد الطعام اليهودي-المغربي؟ تحتاجون وقتاً مع خزّافين لمشروع؟ مهتمون بإنتاج زيت الزيتون؟ تكتبون كتاب طبخ وتحتاجون اختبار وصفات؟ نُعدّل.
الإيقاع: منكم من يريد الطبخ كل يوم، ومنكم من يريد مطبخاً كل يومين وشيئاً آخر بينهما. قولوا لنا أيّهما أنتم.
الوصفات: كل درس طهي معه وصفات مكتوبة، مجرَّبة ومترجمة ومعدّلة لما يتوفر في مطابخكم. تستطيعون إعادة صنع هذه الأطباق عندكم.
مصادر الشراء: نصلكم بباعة يشحنون لكم التوابل وزيت الأركان والليمون المصبّر، فتصير لكم جهة تطلبون منها كلما احتجتم.
الأدوات: ما تحتاجونه حقيقةً (وليس كثيراً)، وما يستحق الشراء من المغرب (طاجين، كسكاس)، وما يمكن الاستغناء عنه.
دعم مستمر: بعد الرحلة، إن وقفتم عند خطوة في وصفة، راسلونا. نصلكم بمن علّمكم، أو نشرحها لكم بأنفسنا.
أسئلة شائعة
لا حاجة إلى خبرة. نضبط التعليم على مستواكم: المبتدئ يأخذ الأساسيات، ومن له خبرة نمضي به أبعد. قولوا لنا أين أنتم ونلقاكم عنده.
نعم. المطبخ المغربي يناسب النباتيين (أكثر أطباقه قائم على الخضار أصلاً). وخالي الجلوتين ممكن، لكنه يحتاج تنبيه الطهاة والمطاعم مسبقاً. والحساسيات الشديدة تحتاج تخطيطاً دقيقاً، فأخبرونا بها عند الاستفسار لا عند الوصول.
الأسواق والمدن العتيقة تُقطع مشياً. والأرض فيها غير مستوية في الغالب، وفيها درج. فينبغي أن تحتملوا المشي ساعات متصلة. وإن كانت الحركة عندكم محدودة عدّلنا البرنامج: وصول بالسيارة إلى الأسواق، وتجارب أقل مشياً. غير أن شيئاً من المشي لا مفرّ منه في المدن العتيقة.
رحلات خاصة: أنتم ومن يسافر معكم، والمرشد والسائق والسيارة لكم وحدكم، وقد يشارككم درس الطهي أحد من أهل الطاهية أو صديقاتها.
غالباً نعم، إن كان الإشعار كافياً. نحتاج ٦ إلى ٨ أسابيع على الأقل لنخطط كما ينبغي ونؤمّن خير المرشدين والإقامات. والحجز في آخر لحظة (أقل من ٣ أسابيع) ممكن أحياناً، لكنه يضيّق الخيارات كثيراً.
احسبوا ٤٠ إلى ٦٠$ للشخص في اليوم للوجبات غير المشمولة (العشاءات عادةً) والمشروبات والنفقات الشخصية. أما مشتريات الحرف فهي المتغيّر: السجاد والخزف والجلود تتراكم فاتورتها بسرعة متى بدأتم.
التعديلات الصغيرة ممكنة في الغالب، فنحن نترك وقتاً احتياطياً في أكثر البرامج. أما التغييرات الكبيرة فأيسر قبل وصولكم بكثير: متى التزمنا للمرشدين والطهاة والإقامات، صرنا ملتزمين معهم.
لنصمّم رحلتكم الطهوية
من أول محادثة إلى يوم وصولكم، التخطيط علينا نحن. وهذا شرح لكيفية سيره.
1
أخبرونا ما يهمكم
املأوا استمارة التخطيط المركّزة على الطعام (١٠ دقائق). أخبرونا بتواريخ سفركم، وأي الجوانب تهمكم أكثر (الطبخ أم الورش، المدن أم الأرياف)، وخلفيتكم الطهوية ومستوى طبخكم، والقيود الغذائية، والتجارب التي تأملونها، ونطاق الميزانية. وكلما زادت التفاصيل كان ما نصمّمه لكم أدقّ.
2
استلموا عرضكم المخصص
خلال ٧٢ ساعة
برنامج كامل لاهتماماتكم أنتم. تفصيل يوماً بيوم: أي الأسواق ومتى، وأي دروس الطهي ومع من، وأي الصنّاع تلتقون. وتوصيات الإقامة مع قوائم الإفطار (نعم، نُرفقها في رحلات الطعام). والأسعار كلها مفصّلة. وليس في البرنامج شيء من القوالب.
3
نُحسّن معاً
وقت أكثر في فاس؟ ورش أخرى؟ دروس طهي إضافية؟ حذف تجربة وإضافة غيرها؟ نعدّل حتى يصير البرنامج على ما تريدون تماماً. والتعديلات غير محدودة.
4
احجزوا رحلتكم
عربون ٣٠٪ يثبّت تواريخكم. ونتولى الحجوزات كلها: الإقامات، والمرشدين، ودروس الطهي، والورش، وكل التجارب. وقبل أسبوعين من السفر تصلكم حزمة الرحلة كاملة: الوصفات، وخرائط الأسواق، ودليل الشراء، وقائمة ما تحزمونه لرحلة طعام.
5
تبدأ رحلتكم
يستقبلكم السائق في المطار، وما بعد ذلك مرتَّب كله. ونحن على واتساب على مدار الساعة لما يطرأ: توصية مطعم، أو ساعة إضافية في ورشة، أو درس طهي يُضاف في آخر لحظة.
ابدأوا رحلتكم الطهوية
قولوا لنا ما تريدون أن تأكلوه وما تريدون أن تتعلموه، ونبني البرنامج على ذلك.