مئذنة مسجد الحسن الثاني في الدار البيضاء مضاءةً تحت سماء المساء.

أغلب من يزورون الدار البيضاء، أو كازابلانكا كما يعرفها العالم، لا يرونها إلا من نافذة السيارة، في الطريق من المطار إلى مدينة أخرى. ولهذا الاختيار ما يسوّغه. لكنه، عند طائفة بعينها من المسافرين، اختيار في غير محلّه.

ومن جاءها يبحث عن مراكش مصغّرة أو فاس بثوب عصري فسيخيب ظنّه: لا مدينة عتيقة كبرى من العصور الوسطى، ولا جولة بين القصور، ولا جبال على مسافة ساعة. فالدار البيضاء مدينة عمل يزيد سكانها قليلاً على ثلاثة ملايين نسمة، فيها مبنى واحد يستحق وحده أن تعدلوا طريقكم من أجله، ووسط مدينة يضم واحدة من أكثف مجموعات العمارة في أفريقيا مما شُيّد في عشرينيات القرن العشرين وثلاثينياته. وهل يكفي هذا لتُفردوا لها مكاناً في برنامجكم؟ الأمر كله رهن بما تحبون أن تتأملوه. وإن أردتم أن تزنوها بغيرها من المدن قبل أن تقرّروا، ففي دليلنا إلى مدن المغرب السياحية مقارنة موجزة بينها جميعاً.

الدار البيضاء في سطور

ما لا ينبغي أن يفوتكممسجد الحسن الثاني، في زيارة مع مرشد
يستحق وقتكموسط المدينة بعمارة الآرت ديكو، وحي الأحباس، وكورنيش عين الذياب
مدة الإقامةنصف يوم على الأقل، ويوم كامل براحة، وليلتان إن كان الطعام غايتكم
أين تقيمونأنفا والكورنيش للرحابة، ووسط المدينة لمن يحب التنقل مشياً
الوصولمطار محمد الخامس، وقطار كل ساعة إلى محطة الدار البيضاء المسافرين
ما ينبغي أن تعرفوهمدينة تجارة وأعمال، لا مدينة تراث

وفي الدار البيضاء تهبط أغلب الرحلات الدولية، ولذلك تُفتتح بها رحلات كثيرة إلى المغرب. فإن كانت ملامح رحلتكم لم تكتمل بعد، فدليل الزيارة الأولى للمغرب يشرح الوصول وكيف تتكامل المناطق بعضها مع بعض، ودليل التنقل يعطيكم أزمنة واقعية للطرق بين المدن.

عاصمة المغرب الاقتصادية

الدار البيضاء عاصمة المغرب الاقتصادية وأكبر موانئه. أما وسطها الذي تمشون فيه فقد خُطّط في مطلع القرن العشرين، زمن الحماية الفرنسية، على تصميم وضعه هنري بروست، وبُني بطراز يمزج الآرت ديكو بالطراز الموريسكي، لا يكاد يوجد بهذا الاتساع في أي مكان آخر. نِسَب أوروبية وزخرفة مغربية: أقواس حدوية في واجهات العمارات السكنية، وألواح زليج إلى جانب نوافذ بإطارات من الفولاذ، وجبس منقوش بأشكال هندسية فوق مدخل مصرف.

لا تتزيّن المدينة لزوارها، وفي هذا يكمن طبعها كله. لن يتبعكم أحد في الشارع عارضاً أن يدلّكم على دار الدباغة. فالناس من حولكم ماضون إلى أعمالهم، وبعد أيام في المدن السياحية تجدون في انصرافهم عنكم راحة.

وثمن ذلك أن الدار البيضاء لا تعطيكم من تلقاء نفسها إلا القليل. ففي فاس أو مراكش تحيط بكم الأجواء، سواء قرأتم عن المدينة شيئاً أم لم تقرأوا. أما هنا فلا بد أن تعرفوا ما الذي تنظرون إليه، وإلا خرجتم وأنتم على يقين بأن لا شيء يستحق المشاهدة.

الدار البيضاء هي المدينة المغربية الوحيدة التي لا تلتفت إليكم. وهذا إمّا عيبها الكبير، وإمّا سرّ جاذبيتها.

وإن كنتم تختارون مدينة تاريخية واحدة لرحلة قصيرة، فالقرار الذي يعنيكم تجدونه في مقارنتنا بين فاس ومراكش. أما الدار البيضاء فلا تدخل هذه المنافسة أصلاً.

مسجد الحسن الثاني

هنا سبب التوقف في الدار البيضاء. ولو خلت المدينة من كل ما عداه لبقي سبباً كافياً.

دُشّن المسجد في ٣٠ أغسطس ١٩٩٣، ويقوم بعضه على اليابسة وبعضه فوق الماء، فتتكسّر أمواج الأطلسي على الحاجز البحري تحت أرضية الصلاة. وترتفع مئذنته ٢١٠ أمتار، وظلّت الأعلى في العالم حتى انتزع جامع الجزائر اللقب. وتتسع قاعة الصلاة لـ٢٥ ألف مصلٍّ، والساحة لـ٨٠ ألفاً غيرهم. أما السقف فمتحرك، يزن ١٬١٠٠ طن وينفتح في نحو خمس دقائق، فتُقام الصلاة تحت قبة السماء.

والأحجام يسهل نقلها بالأرقام، لكنها ليست ما يشدّكم. الذي يستوقفكم هو الصنعة: سقوف من خشب الأرز المنقوش، ورخام وغرانيت، وزليج يكسو مساحات شاسعة من الجدران، وأبواب مصبوبة من التيتانيوم، وكل ذلك من عمل حرفيين مغاربة في الصنائع التقليدية. لم تعرف هذه الحِرف في العصر الحديث عملاً بهذا الحجم، ولن تجدوا في أي مكان شاهداً يضاهيه على أنها ما زالت حيّة.

زيارة مسجد الحسن الثاني

هذا المسجد من المساجد القليلة جداً في المغرب التي تُقام فيها الصلاة وتستقبل مع ذلك الزوار من غير المسلمين، ولا يكون ذلك إلا في زيارة مع مرشد بتذكرة تُحدَّد مواعيدها بين أوقات الصلوات الخمس. وتتوالى المواعيد في الصباح ثم بعد الظهر، وتقلّ يوم الجمعة. وتُشترى التذاكر من مدخل الزوار بجوار المسجد، وتستغرق الجولة نحو ساعة، وتشمل في العادة قاعة الوضوء تحت أرضية الصلاة. أما الزوار المسلمون فلهم أن يقصدوه في أوقات الصلاة ليصلّوا مع الجماعة، إذ تُقام في قاعة الصلاة الصلوات الخمس كلها، وصلاة الجمعة بخطبتها.

ويُشترط تغطية الكتفين والركبتين، وتُخلع الأحذية قبل دخول قاعة الصلاة. أما تغطية الشعر فليست شرطاً، والمسجد لا يعير الأوشحة، فأحضروا وشاحكم إن أردتم. وفي دليل حقيبة السفر التفاصيل كاملة.

زوروه صباحاً. فالضوء ينعكس عن صفحة الماء، والمجموعات أصغر، وتستطيعون الوقوف في الساحة بعد الجولة دون أن يستعجلكم أحد.

الرواق الخارجي لمسجد الحسن الثاني في الدار البيضاء: أقواس من حجر قشديّ اللون فوق أعمدة مكسوّة بالزليج، وأرضية من الرخام المصقول.

وسط المدينة: عمارة لا يصوّرها أحد

ابدأوا من ساحة محمد الخامس، وعلى جوانبها تتقابل المباني الرسمية التي شُيّدت في عهد الحماية، ثم امشوا في شارع محمد الخامس. والسوق المركزي سوق نشط للخضار والأسماك داخل مبنى بأروقة شُيّد عام ١٩١٧، وفي أكشاكه الخلفية يشوون لكم ما تختارونه ويقدّمونه على طاولة بلاستيكية. وسينما ريالتو، وهي من ثلاثينيات القرن الماضي، ما زالت تعرض الأفلام. أما كنيسة القلب المقدس السابقة، وقد توقفت فيها الشعائر بعد الاستقلال، فتقف بيضاء خالية، وتُقام فيها المعارض.

ومتحفان يستحقان أن تعرّجوا عليهما. الأول متحف مؤسسة عبد الرحمن السلاوي، في فيلا من أربعينيات القرن الماضي، ويعرض ما جمعه رجل واحد من الفنون الزخرفية المغربية: حليّ ذهبية، وفضة أمازيغية، وقوارير من الكريستال، وجدار كامل من ملصقات السفر الاستشراقية يقول الكثير عن الصورة التي سُوِّق بها المغرب لأوروبا في زمن مضى. والثاني فيلا الفنون، في دار بُنيت عام ١٩٣٤، وتعرض أعمالاً مغربية معاصرة.

لكن حال المباني لا تسرّ. فكثير من هذا الوسط متداعٍ: واجهات محلات اقتُطعت من طوابق أرضية أنيقة، وأسلاك ممدودة على الواجهات، وبعض أجمل المباني مغلق. ومن يهوى العمارة يتأثر بما يرى. أما من يريد تراثاً مرمّماً معروضاً بعناية، فلن يجد في ساعتين هنا غير البلى والإهمال.

حي الأحباس والمدينة القديمة

بُني حي الأحباس، ويسمّى أحياناً المدينة الجديدة، ابتداءً من العقد الثاني من القرن العشرين حيّاً مغربياً مخطّطاً: أزقة تظلّلها الأروقة، وكتل منتظمة، ومدينة رُسمت على الورق لا مدينة نمت على مهل. لكن الحي أنجح مما يوحي به هذا الوصف. فيه محلات حلويات، وأكشاك للزيتون والليمون المصبّر، وتجمّع عريق لباعة الكتب، وورش للحليّ لا يلاحقكم أحد عند أبوابها. وعلى مقربة منه محكمة الباشا، وهي مبنى قضائي من منتصف القرن العشرين يزخر بخشب الأرز المنقوش والزليج، إلا أن مواعيد فتحها للزوار غير منتظمة، فتحقّقوا منها يوم الزيارة.

أما المدينة القديمة، عند الميناء، فخشنة الملامح، مسكونة بحياة أهلها، لا تَعِد بمناظر جميلة. يجد فيها من يحب المدن على طبيعتها متعة التجوال، ويخيب فيها ظنّ من جاء يتوقع أجواء فاس.

وهنا يهمّ ترتيب المدن. فإن كانت فاس أو مراكش في برنامجكم، فلن تضيف إليكم المدينتان القديمة والجديدة في الدار البيضاء شيئاً، واحتفظوا بـدليلنا إلى الأسواق والمدن العتيقة لتلك المدن. وإن كانت الدار البيضاء مدينتكم المغربية الوحيدة، فحي الأحباس يعطيكم في ساعة صورة مصغّرة هادئة من المدن العتيقة، لا إلحاح فيها.

الكورنيش وعين الذياب

كورنيش عين الذياب في الدار البيضاء: نادٍ شاطئي ومسبحه البحري في المقدمة، وموج الأطلسي، ومنارة العنق على رأس بحري في الطرف المقابل من الخليج

غرب المسجد يمتد الطريق الساحلي حتى عين الذياب، وهي شريط من النوادي الشاطئية والمسابح ومطاعم المأكولات البحرية، تقضي فيه المدينة عطلة نهاية الأسبوع. ومياه الأطلسي هنا باردة في كل شهور السنة، وليست رمال الشاطئ ما يدعوكم إلى المجيء، بل العشاء قبالة البحر، ثم العودة مشياً نحو الشرق مع الغسق، والمسجد مضاء في طرف الخليج.

أما أيام الشاطئ بمعناها الكامل فلها على الساحل جنوباً وجهات أنسب، يتناولها بالتفصيل دليلنا لساحل الأطلسي.

أين تقيمون، حيّاً حيّاً

أنفا والكورنيش. المحيط والحدائق والهدوء، في الغرب السكني من المدينة. يقوم فندق فور سيزونز (Four Seasons Hotel Casablanca) على الشاطئ في أنفا بلاس، وتطلّ طوابقه العليا على الأطلسي. وثمن ذلك أن كل ما في وسط المدينة يحتاج إلى سيارة أجرة، والزحام يجعل مدة المشوار لا تُعرف مسبقاً.

وسط المدينة، حول سيدي بليوط وساحة الأمم المتحدة. أنفع قاعدة لمن يريد التنقل مشياً. فالمدينة القديمة، وجادّات الآرت ديكو، والسوق المركزي، ومحطة الدار البيضاء الميناء كلها على مسافة مشي من هنا، والمسجد على بعد مشوار قصير بالسيارة. وفي هذا الحي فندقا حياة ريجنسي (Hyatt Regency Casablanca) وسوفيتيل تور بلانش (Sofitel Casablanca Tour Blanche). والحي صاخب، فاطلبوا طابقاً مرتفعاً بعيداً عن الشارع الرئيسي.

فنادق البوتيك في الوسط. يشغل فندق لو دوج (Hôtel Particulier Le Doge)، من مجموعة ريليه إي شاتو، داراً من ثلاثينيات القرن الماضي، فيه ست عشرة غرفة وجناحاً، وله أجواء البيت الخاص: طابع مميز وفريق صغير، بعيداً عن ضخامة الفنادق الكبيرة وتعدّد مطاعمها. أما فندق رويال منصور الدار البيضاء (Royal Mansour Casablanca) فأعاد فتح أبوابه عام ٢٠٢٤ بعد ترميم طويل، وعلى سطحه شرفة تطلّ على المدينة نحو المسجد.

عين الذياب. تناسب من جاء من أجل النوادي الشاطئية والمأكولات البحرية. وهي الأبعد عن الوسط.

كيف تختارون بينها

احسموا الاختيار بحسب الطريقة التي تريدون أن تقضوا بها أمسياتكم. فإن أردتم أن تخرجوا من بهو الفندق فتجدوا أنفسكم بين المباني، فأقيموا في الوسط واقبلوا بالضجيج. وإن أردتم أن ينتهي يومكم في هدوء والمحيط أمامكم، فأقيموا في أنفا أو عين الذياب، واحسبوا حساب سيارات الأجرة.

واسألوا عن الإطلالة تحديداً عند الحجز. ففي الدار البيضاء، الفرق بين غرفة تطلّ على البحر وأخرى تطلّ على فناء داخلي هو الفرق بين إقامتين مختلفتين تماماً، ونادراً ما يظهر ذلك في وصف الغرفة.

الوصول والتنقل

جواً. مطار محمد الخامس الدولي، على بعد نحو ٣٠ كيلومتراً جنوب شرق المدينة، هو المحور الرئيسي للطيران في المغرب، ويستقبل أوسع تشكيلة من الرحلات البعيدة والخطوط القادمة من الخليج.

من المطار. محطة القطار على بعد نحو خمس دقائق سيراً من مبنى الركاب، عبر ممر مسقوف؛ اتبعوا لافتات «Gare ONCF». وعند كتابة هذا الدليل (أكتوبر ٢٠٢٦)، تنطلق القطارات كل ساعة من الصباح الباكر إلى آخر المساء، فتبلغ محطة الدار البيضاء المسافرين في ٤٣ دقيقة. وقد بدّلت أعمال الخط فائق السرعة إلى مراكش جدول المواعيد، فصار قطار المطار يتوقف حالياً عند محطة الدار البيضاء المسافرين ولا يواصل إلى محطة الدار البيضاء الميناء، فراجعوا مواعيد المكتب الوطني للسكك الحديدية (ONCF) قبل السفر. أما بالسيارة فالطريق نفسه يستغرق بين خمس وأربعين دقيقة وساعة، ويطول كثيراً في ساعات الذروة.

بالقطار. الدار البيضاء هي المحطة الجنوبية الأخيرة لخط البراق فائق السرعة: إلى طنجة في ساعتين وعشر دقائق، وإلى الرباط في أقل من ساعة، والقطارات كل ساعة تقريباً. ومراكش على بعد نحو ثلاث ساعات بالخط التقليدي، بقطار كل ساعة تقريباً، غير أن الأعمال نفسها تغيّر مواعيد القطارات، فتحقّقوا منها على موقع ONCF. والدار البيضاء المسافرين هي المحطة الرئيسية، أما الدار البيضاء الميناء فأقرب إلى وسط المدينة. ويعرض دليل التنقل الشبكة كاملة، ويوازن بين القطار والسفر بالسيارة.

داخل المدينة. تجدون التاكسي الصغير الأحمر في كل مكان، ويُفترض أن يعمل بالعدّاد، فاطلبوا تشغيله. وأربعة خطوط للترام تعبر المدينة بتعرفة موحّدة، وتذكرتها تتيح التبديل بين الخطوط خلال ساعتين، وتنفعكم خاصة على المحور الممتد من وسط المدينة إلى الكورنيش. أما المشي فينفع في الوسط وحده.

احسبوا حساب الزحام

من الناحية العملية، الزحام هو ما يحكم أي يوم في الدار البيضاء. فالمشوار الذي يبدو ربع ساعة يصير أربعين دقيقة في ذروة الصباح والمساء، ومعلمان على طرفي المدينة يأخذان من يومكم أكثر مما تتوقعون.

فخطّطوا يومكم على هذا الأساس: المسجد والكورنيش في نصف اليوم، ووسط المدينة وحي الأحباس في نصفه الآخر. فالذهاب والإياب بين الطرفين هو ما يلتهم فترة ما بعد الظهر.

رحلات ليوم واحد

الجديدة على بعد ٩٠ إلى ١٠٠ كيلومتر تقريباً جنوب غرب الدار البيضاء، أي ساعة ونصف بالسيارة. هنا بنى البرتغاليون في القرن السادس عشر مدينة مازاغان المحصّنة، والحي المسوّر مدرج اليوم في قائمة اليونسكو للتراث العالمي. وتحته الصهريج، قاعة منخفضة معقودة السقف تغطي أرضها طبقة رقيقة من الماء تنعكس فيها الأعمدة، وهو من أغرب الفضاءات الداخلية في المغرب. وإلى جانبه كنيسة الصعود، على الطراز القوطي المانويلي المتأخر، وهو طراز لا يتوقعه أحد على هذا الساحل. ثم تختمون اليوم بالمأكولات البحرية قرب الميناء.

الرباط على بعد أقل من ساعة بالقطار فائق السرعة. فالعاصمة رحلة يوم سهلة، أو مبيت ليلة إن فضّلتم أن توزعوا وقتكم بين المدينتين.

تتوقفون في الدار البيضاء أم تعبرونها؟

توقفوا فيها إن كانت العمارة تحرّك فيكم شيئاً، وأردتم مغرباً لم يُرتَّب على مقاس الزائر. وتوقفوا إن كان الطعام يعنيكم، فمطاعمها تتجاوز المطبخ المغربي بكثير، والسمك يُفرغ من القوارب على بعد خطوات. وهي الخيار البديهي لمن يعود إلى المغرب بعد أن زار المدن الإمبراطورية، ولمن يفضّل أن يقضي ليلة السفر في مدينة نابضة بأهلها لا في فندق مطار.

واعبروها إن كانت هذه رحلتكم الأولى إلى المغرب وأمامكم أسبوع. فالمسار الكلاسيكي يعطيكم أكثر، ويكفيكم من الدار البيضاء أنها المطار الذي تمرّون به. والحكم نفسه لمن جاء من أجل الأسواق ودور الضيافة التقليدية وأفنيتها، أو من أجل فيلم «كازابلانكا»، الذي صُوّر في استوديو بكاليفورنيا ولا صلة له بالمكان.

كم من الوقت تمنحونها؟

نصف يوم يكفي للمسجد والغداء، ويسهل أن تجدوا له مكاناً قبل رحلتكم الجوية أو بعدها. ويضيف اليوم الكامل وسط المدينة وحي الأحباس دون استعجال. أما الليلتان فمُجزيتان إن أردتم المطاعم، وأمسية على الكورنيش، ورحلة يوم إلى الجديدة.

وفي أغلب البرامج تكون الليلة الواحدة، عند الوصول أو قبل المغادرة، هي الخيار الصائب. فإن كان وقتكم قصيراً، فـرحلات الإقامة القصيرة تكثّف الوقت المتاح، وإن كان الطعام ما يجذبكم، فـرحلات الطهي تبني البرنامج كله حوله.

الدار البيضاء: مرجع سريع

ما لا ينبغي أن يفوتكممسجد الحسن الثاني، في زيارة مع مرشد، والصباح أنسب أوقاتها
يستحق وقتكموسط المدينة بعمارة الآرت ديكو، وحي الأحباس، وعين الذياب عند الغروب
إن ضاق الوقت فتجاوزواالمدينة القديمة، إن كانت فاس أو مراكش في برنامجكم
المدةنصف يوم على الأقل، ويوم كامل براحة، وليلتان من أجل الطعام
أين تقيمونالوسط لمن يحب المشي، وأنفا أو الكورنيش للهدوء
المطارمحمد الخامس، وقطار كل ساعة إلى محطة الدار البيضاء المسافرين في ٤٣ دقيقة
بالقطارطنجة في ساعتين و١٠ دقائق والرباط في أقل من ساعة بقطار البراق، ومراكش في نحو ٣ ساعات
رحلة يومالجديدة، على بعد ٩٠ إلى ١٠٠ كم تقريباً جنوب غرب المدينة، ساعة ونصف بالسيارة

الموعد الذي لا يتحرك

اجعلوا المسجد محور يومكم، لا الغداء. فمواعيد الزيارة تتوالى في الصباح ثم بعد الظهر، وتقلّ يوم الجمعة، والزيارة هي الأمر الوحيد في الدار البيضاء الذي لا يحتمل الارتجال في اليوم نفسه.


هل تبدأ رحلتكم في المغرب من الدار البيضاء أو تنتهي فيها؟ نرتّب لكم يومَي الوصول والمغادرة بحيث تمنحكم المدينة ما يستحق الليلة التي تقضونها فيها.